هل يمكن أن يتسبب فيروس كورونا في متلازمات التعب ما بعد الإصابة؟

توقع بعض الباحثين أن نرى تفشياً وانتشاراً واسع النطاق لمتلازمات التعب ما بعد الإصابة لدى بعض الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا التاجي المستجد Covid-19.

ويقول الباحثون أنه دائماً ما تم ربط العدوى الفيروسية بمشاكل أعراض التعب الطويلة الأمد، كمتلازمة التعب المزمن (CFS)، والتي تسمى أيضاً بالتهاب الدماغ والنخاع العضلي (ME) على سبيل المثال، والتي تحدث أحياناً بعد إصابة الشخص بعدوى فيروسية حادة.

ويعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة التعب المزمن (CFS) من التعب الشديد ومجموعة من الأعراض الأخرى، مثل الألم والحساسية للضوء، لكن الحالة غير مفهومة جيداً بعد.

فهل من الممكن أن يسبب الفيروس التاجي متلازمات التعب نفسها؟، إن هناك بعض التلميحات أن الفيروسات الشبيهة بفيروس كورونا قد تسببت في هذه المتلازمات بالفعل من قبل، فبعد تفشي فيروس السارس ما بين عامي 2002 و2003، تم تسجيل أن بعض الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس في مدينة تورنتو بكندا، كانوا يعانون من التعب وضعف العضلات ومشاكل النوم حتى بعد ثلاث سنوات من تعافيهم من الفيروس.

وخلال تفشي السارس في تورونتو، تم تشخيص إصابة 273 شخصاً، حيث توفي 44 منهم. وبعد انتهاء الفاشية، طلب من الدكتور هارفي مولدوفسكي في ذلك الوقت، وهو طبيب نفسي وأخصائي في النوم في جامعة تورنتو، إجراء دراسة على 22 مصابا قد تعافوا وما زالوا يعانون من مشاكل صحية مستمرة تمنعهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية وإلى العمل منذ تعافيهم.

ونشر الفريق البحثي الذي شكله الدكتور هارفي مولدوفسكي دراسته تلك في عام 2011، حيث وجدوا أن المشاركين بشكل عام كانوا يعانون من مشاكل في النوم والأرق ليلا، والإرهاق الجسدي العام أثناء النهار، ويشعرون بالألم وضعف العضلات في جميع أنحاء الجسم، ويعانون من الاكتئاب الحاد.

وقد قال الدكتور هارفي مولدوفسكي: "إن جميع هذه الأعراض تذكرنا بشكل أساسي بأعراض متلازمة التعب المزمن (CFS) ".

كما ودرس فريقه حوالي 8 % فقط ممن تم تشخيص إصابتهم بالسارس في تورونتو، لذلك لا نعرف نسبة الأشخاص الذين أصيبوا بمثل هذه الأعراض بعد الإصابة بالفيروس، كما أنه من غير المعروف إلى متى استمر المرضى في المعاناة من هذه الأعراض.

ويقول الدكتور هارفي مولدوفسكي: " في حين أن جائحة فيروس كورونا covid-19 الحالية ناتجة عن فيروس مختلف بعض الشيء، إلا أنه عضو في نفس عائلة الفيروسات التاجية التي ينتمي لها فيروس السارس، لذلك فقد يتسبب أيضاً في متلازمة التعب المزمن (CFS) للمرضى، وهذا ما يقلقني حقاً".

كما ويقول الدكتور سايمون ويسلي الرئيس السابق للكلية الملكية للأطباء النفسيين: "من المعروف أن هناك العديد من الفيروسات الأخرى التي تتسبب في إصابة المرضى بمتلازمة التعب المزمن (CFS) بعد الإصابة، مثل فيروس Epstein-Barr. ولكننا ما زلنا لا نعرف المسار الحقيقي أو العلاقة السببية التي تربط بين الفيروس وهذه الحالة المرضية".

وأضاف الدكتور سايمون ويسلي: "هناك تاريخ طويل من الإصابات كمحفز ولكن عوامل أخرى تساهم في إعاقة طويلة الأمد. فإذا وجد أن الفيروس يدخل الدماغ، فقد يزيد ذلك من خطر الإصابة".

ومن جانبه يقول تشارلز شبرد، المستشار الطبي لجمعية الشرق الأوسط، وهي مؤسسة خيرية بريطانية: "من المحتمل للغاية أن يصاب بعض الأشخاص بمتلازمة التعب بعد الفيروس، والتي قد تؤدي بعد ذلك إلى مرض يشبه متلازمة التعب المزمن (CFS). فما يحدث للناس بعد الإصابة الحادة هو شيء يحتاج إلى البحث والتدقيق لفهمه بشكل كامل".

النهضة نيوز