دراسة توضح العلاقة بين الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام شاشات الهواتف و التلفاز ومرض التوحد

طفل يشاهد تاب

لقد أضاف الانتشار واسع النطاق للهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية اعتبارا آخر للآباء الجدد، حيث أصبحوا يتساءلون عن العمر المناسب لأطفالهم لاستخدام هذه الأجهزة التي أصبح لا يخلو بيت منها في عصرنا الحالي.
فوفقا لدراسة جديدة نشرتها مجلة Study Finds العلمية، يجب ألا يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من عام إلى عامين وقتا طويلا على هذه الأجهزة و الشاشات المضيئة، فقد وجد باحثون من جامعة دارخيل الإسبانية أن قضاء الأطفال وقتا طويلا أمام الشاشات مقارنة بوقت أقصر في اللعب أو التفاعل مع الوالدين مرتبط بشكل مباشر بظهور أعراض اضطراب طيف التوحد لديهم في مرحلة الطفولة.
كما و من المؤكد أنه قد يكون من المغري للآباء و ضع أطفالهم الصغار أمام الشاشة، فهي تبقي الأطفال مشتتين مما يترك للوالدين المجال للتركيز على إنجاز المهام اليومية و أشياء أخرى في البيت. و على الرغم من أن ذلك قد يكون مفيدا على المدى القصير، إلا أنه قد يكون له تأثير ضار للغاية على نمو الطفل على المدى الطويل.
تقول الكاتبة الرئيسية للدراسة الدكتورة كارين إف هيفلر: " إن الأدبيات العلمية غنية بالدراسات التي تبين فوائد التفاعل بين الوالدين و الطفل على نمو الطفل في وقت لاحق، بالإضافة إلى ارتباط قضاء وقت طويل أمام الشاشات بتأخر نمو الطفل أيضا . لقد توسعت دراستنا بناء على جميع تلك الدراسات السابقة من خلال ربط تجارب وسائل التواصل الاجتماعية و الاستخدام المبكر للأجهزة الذكية بالأعراض المعروفة لاضطراب طيف التوحد لدى الأطفال ".
و لإتمام هذه الدراسة، تم استخدام البيانات المجمعة من 2152 طفل، حيث أنه عندما كان يتم إحضار كل طفل إلى طبيبه المحلي لإجراء فحص في المرحلة العمرية ما بين 12 شهرا و 18 شهرا، كان يسأل مقدمو الرعاية عن مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات، و كذلك عدد مرات لعب الوالدين و تفاعلهم مع الطفل. و بعد ذلك، بمجرد بلوغ الأطفال عامين من العمر، تابع مؤلفو الدراسة مراقبتهم لمعرفة ما إذا كانت هذه العوامل تؤثر على خطر تطور اضطراب طيف التوحد أو أي أمراض مشابهة لديهم.
باستخدام قائمة المراجعة الطبية الخاصة بالأرشيف الوطني لمرضى التوحد من الأطفال، و بعد احتساب عناصر أخرى مثل الجنس و العمر و عمر الأم، وجد فريق البحث أن الوقت الذي يقضيه الأطفال الذين يبلغون من العمر عاما واحدا أمام الشاشة مرتبط بنسبة 4% بالإصابة بطيف التوحد، في حين أظهر الأطفال من نفس العمر الذين لا يلعبون بشكل يومي مع والديهم أنهم عرضة للإصابة بالتوحد أكثر من غيرهم بنسبة 9%.
ففي حين أشارت الأبحاث السابقة إلى أن 50-80٪ من خطر الإصابة بمرض التوحد لدى الطفل هو أمر وراثي في ​​نهاية المطاف، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الذي لا يفهمه الطب الحديث حول عوامل الإصابة غير الوراثية باضطراب طيف التوحد.
يقول المؤلف المشارك الدكتور ديفيد س. بينيت، أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بالجامعة: " تعزز نتائج هذه الدراسة فهمنا لأهمية وقت اللعب بين الآباء و الأطفال مقارنة بقضاء الوقت أمام الشاشات الذكية. فهناك فرصة كبيرة لحملات الصحة العامة و أطباء الأطفال لتعليم و تمكين الآباء من احتمال تقليل مخاطر أطفالهم من أعراض اضطراب طيف التوحد، والتي قد تشمل زيادة التفاعل الاجتماعي و الحد من استخدام الأجهزة الذكية و قضاء الوقت أمام شاشاتها في سن مبكرة ".

النهضة نيوز