دعت كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها اليوم برئاسة النائب محمد رعد، الحكومة اللبنانية إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق لتلبية الطلبات الأمريكية التي تصب في مصلحة العدو الصهيوني، إضافة إلى دعوتها للعودة لإعلاء أولوية المصلحة الوطنية.
حيث أصدرت الكتلة بيانا لفتت من خلاله إلى أن المنطقة ولبنان تمر بإحدى أكثر المراحل حراجة وخطورة لما تحمله من تهديدات وجودية على تكوينها وعلى جغرافيّتها وأمنها واقتصادها كما على شعوبها بفعل الهجمة العدوانية الإسرائيلية المستندة إلى دعم أمريكي لا محدود وشراكة غربية وتواطؤ من بعض الأنظمة العربية.
وأضاف البيان: "فغزة اليوم وعلى رغم الثبات والصمود الأسطوريين والتضحيات الهائلة التي يقدِّمها أهلها، والشجاعة الاستثنائية لرجال المقاومة فيها تتعرض لجريمة إبادة جماعية موصوفة لم يشهد التاريخ مثيلا لها، وذلك تحت مرأى وعلى مسمع وصمت ما يسمى بالعالم الحر والمتحضر ومؤسساته الدولية والإنسانية بما يشكل إدانة كبرى لتلك المؤسسات والمرجعيات الدولية ويجعلها شريكة ولو بصورة غير مباشرة في كل هذه الجرائم التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل.
وسوريا تتعرض أيضا لهجمة عداونية شرسة تهدد تكوينها الاجتماعي وموقعها التاريخي بما يترك تداعيات خطيرة على البيئة الإقليمية بمجملها.
ويعمل العدو الصهيوني ليل نهار لتدمير القدرات السورية وفرض وقائع جديدة من خلال احتلال أجزاء من سوريا ومحاولة إضعافها من خلال العمل على تقسيمها وتفتيتها وبالتالي تهديد وحدتها واستقرارها الاجتماعي.
أما في لبنان فينساق بعض أهل السلطة فيه، وراء الإملاءات الخارجية والضغوطات الأميركية وينصاع لها غير آبه لحسابات المصلحة الوطنية العليا ودواعي الوحدة الداخلية التي تشكل الضمانة الأهم للبنان، وما تبني رئيس الحكومة لورقة الموفد الأميركي باراك إلا دليلا واضحا على انقلابه على كل التعهدات التي التزم بها في بيانه الوزاري وتعارضها الجوهري مع ما جاء في خطاب القسم الذي أطلقه رئيس الجمهوريّة.
ورأت كتلة الوفاء للمقاومة بأن التسرع المريب وغير المنطقي للحكومة اللبنانية ورئيسها، بتبني المطالب الأميركية هو مخالفة ميثاقية واضحة كما أنه يضرب أسس اتفاق الطائف الذي يحفظ حق لبنان في الدفاع عن نفسه، وإن المحاولات البائسة للتعرض لسلاح المقاومة تقدم خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي وتجرد لبنان من أهم نقاط قوّته في ظل الاستباحة الصهيونيّة المتمادية للسيادة اللبنانية وجرائم الاغتيال اليومية بح اللبنانيين مدنيين ومقاومين .
وأوضح البيان بأن الثنائي الوطني وقوى حزبية وشخصيات وطنية من كل الطوائف والمشارب وجمهور وطني واسع من اللبنانيين قد عبروا عن موقفهم الواضح الرافض لموقف الحكومة اللبنانية بتجريد لبنان من قوته من خلال محاولة تمرير مؤامرة نزع سلاح المقاومة في ظل اشتداد العدوان الصهيوني وغياب أي بديل قادر على تأمين الدفاع عن لبنان وحماية اللبنانيين، وسقوط منطق الضمانات التي لم يلتزم أو يفي بها أي من رعاتها العرب والدوليين.
وأشار إلى أن كتلة الوفاء للمقاومة تدعو الحكومة اللبنانية إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركية التي تصب حكما في مصلحة العدو الصهيوني وتضع لبنان في دائرة الوصاية الأميركية، كما تدعوها إلى العودة إلى إعلاء أولوية المصلحة الوطنيّة على ما عداها من خلال الضغط بكل إمكاناتها، لا سيما من خلال تحفيز واستنفار الدبلوماسية اللبنانية المتقاعسة لإجبار العدو على الالتزام بتنفيذ مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار الذي نفذه لبنان بالكامل في حين أنَّ العدو لم يطبق أي بند منه.
وختم البيان بأن الكتلة ترى أن من أولويات الحكم والحكومة المبادرة إلى إنجاز وضع إستراتيجية أمن وطني تضمن للبنان إمكانية الدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين سُبل الحماية اللازمة لضمان سيادة البلد واستقلاله وسلامة وكرامة أهله.
ويأتي ذلك في خضم التوتر الذي تشهده الساحة اللبنانية، قبيل انعقاد جلسة الحكومة اليوم للبت في مسألة حصر السلاح، بعد قرار الحكومة اللبنانية في جلستها يوم الثلاثاء الماضي، تأجيل البت بمسألة حصر السلاح بيد الدولة إلى الخميس المقبل، مع تكليف الجيش بوضع خطة تطبيقية بشأن آلية حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الجاري على أن يتم عرضها على مجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها.