كشفت تحليلات استخباراتية حديثة وفقا لموقع Army Recognition عن تصاعد نهج صيني واسع لتحويل العبارات المدنية وسفن الشحن التجارية إلى قوة نقل عسكرية جاهزة لدعم عمليات إنزال سريعة عبر مضيق تايوان.
وتظهر أدلة صور الأقمار الصناعية وتتبع AIS أن بكين تجري تدريبات دورية تستخدم فيها سفن مدنية تنحرف عن خطوطها الملاحية المعتادة وتتجه نحو شواطئ في إقليم غواندونغ حيث تجري عملية رسو مباشر وتفريغ مركبات عسكرية على الرمال. ويؤكد هذا النهج بناء أسطول ظل يعزز قدرة الصين على نقل قوات كبيرة وإمدادات ضخمة، ما يشكل تحديا معقدا أمام تايوان والولايات المتحدة في حال نشوب صراع.
معايير تصنيع مزدوجة تمنح السفن المدنية دورا عسكريا مباشرا
وبحسب التحقيقات المنشورة عبر وكالة Reuters فإن الصين تطبق منذ عام 2015 معايير فنية وطنية تلزم مصانع السفن ببناء العبارات المدنية وسفن Ro-Ro وسفن البضائع بخصائص تسمح بتحويلها السريع لأهداف عسكرية، بما يشمل تدعيم الأسطح وتطوير المنحدرات وتركيب تجهيزات لعمليات إنزال مباشرة.
كما إن قوانين التعبئة الوطنية للصين تتيح الاستيلاء على السفن والموانئ وشبكات النقل المدنية عند الحاجة، فيما أنشأت القوات المسلحة وحدات نقل عسكرية داخل كبرى شركات الشحن لضمان الاستخدام المزدوج.
وتشير دراسات U.S. Naval War College إلى أن سفن Deck Cargo تتميز بغاطس ضحل وهياكل بسيطة ورامبات ثقيلة مصممة للارتكاز على الشاطئ مباشرة، ورغم أنها لا تشبه سفن الإنزال التقليدية، إلا أنها توفر حمولة كبيرة بتكلفة منخفضة مقارنة بقطع الأسطول الأمريكي الحديث مثل حاملة الطائرات الهجومية Type 076.
وتظهر تدريبات Jiesheng في أغسطس 2025 توظيف اثنتي عشرة سفينة مدنية بينها ست عبارات Ro-Ro وست سفن Deck Cargo في عمليات شاطئية متسلسلة، حيث قامت بتفريغ معدات عسكرية على الرمال وعلى مراس عائمة مؤقتة، ما ينسجم مع عقيدة Joint Island Landing Campaign الصينية.
هيكل لوجستي صيني معزز يخدم تكتيكات الحرب المعرفية
وأكد الموقع أن خلف هذا النهج يقف إطار تنظيمي ولوجستي متكامل تقوده Joint Logistics Support Force المسؤولة عن دمج النقل المدني في منظومة الحركة العسكرية باستخدام شبكة BeiDou وأنظمة معلومات لوجستية موحدة، وترجح التقديرات أن يبدأ أي هجوم صيني على تايوان بغارات صاروخية وجوية تعقبها عمليات محمولة جوا للسيطرة على مواقع استراتيجية قبل انطلاق الموجة البرمائية الأولى، وفي هذه المرحلة ستندفع العبارات المدنية وسفن Deck Cargo من عدة موانئ صينية لتغذية الموجات اللاحقة بالقوات والوقود والذخائر والمعدات الثقيلة.
وتعتمد الصين على استراتيجية خداع عبر خلط حركة السفن المدنية الفعلية مع سفن خاضعة للتعبئة، إضافة إلى التلاعب بإشارات AIS لتعطيل رصدها، وتحذر تايبه من هذا التكتيك باعتباره جزءا من الحرب المعرفية التي تهدف لإعاقة القدرة على اتخاذ القرار في اللحظات الحرجة، ويقابل ذلك تعزيز تايوان لقدرات الدفاع الساحلي ونشر منصات HIMARS والألغام البحرية وزوارق Tuo Chiang السريعة، مع تطبيق استراتيجية Porcupine التي تعتمد على فرق متنقلة مجهزة بصواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيرة ولوازم هجوم منخفضة الكلفة.
ثغرات أسطول الظل تكشف مخاطر كبيرة على القوات الصينية
وأوضح الموقع أنه رغم اتساع قدرات أسطول الظل، تبرز هشاشته في مواجهة النيران المباشرة، فالعبارات المدنية بطيئة وتفتقر إلى التجهيزات الدفاعية وتقسيمات الحماية الداخلية، ما يجعلها عرضة للتدمير بصاروخ واحد مضاد للسفن وسيؤدي يؤدي لخسائر ضخمة في الأفراد والمركبات، كما أن طواقمها المدنية ليست مدربة على السيطرة على الأضرار في بيئة قتالية.
وتعتمد عمليات التفريغ على مراس عائمة ومنشآت مؤقتة يسهل تعطيلها بالعوامل الجوية أو النيران المباشرة، ومع ذلك تمثل هذه السفن عنصرا حاسما في قدرة الصين على الحفاظ على تدفق الإمدادات بعد الموجات الأولى من الإنزال، ويرى مخططون غربيون أن الصراع المقبل قد يتحدد بمن يمتلك القدرة على حماية خطوط الإمداد والاستمرار في نقل المعدات عبر المضيق تحت الضغط الناري.
تعزيز القدرات المستقبلية وتوسيع البنية البحرية المزدوجة للصين
وتشير الاتجاهات المتصاعدة حتى عام 2030 إلى توسع كبير في قدرات الصين على بناء سفن Ro-Ro مخصصة للتصدير لكنها مصممة أصلا للاستخدام المزدوج، ما يزيد مخزون الهياكل القابلة للتعبئة العسكرية، كما تتجه الصين لتعزيز أسطول Barges من فئة Shuiqiao وتطوير مراس عائمة أكبر وقدرات دعم ساحلي متنقلة تسمح بتجاوز الموانئ التايوانية المدمرة، وتدفع هذه القدرات الولايات المتحدة والحلفاء إلى المطالبة بآليات أفضل لرصد وتصنيف السفن مزدوجة الاستخدام ووضع قواعد قانونية واضحة لاستهدافها عند التعبئة العسكرية.
وفي المقابل تعمل تايوان على مضاعفة قدراتها لمنع عمليات التفريغ وقطع خطوط الإمداد في مرحلة ما بعد الإنزال، ويجمع محللون دوليون على أن أسطول الظل لا يضمن نجاح الصين في حال قررت التحرك، لكنه يزيل واحدة من أكبر العقبات التاريخية المرتبطة بنقل قوات ميكانيكية كبيرة عبر بحر مفتوح نحو سواحل محصنة.