أشار موقع Army Recognition إلى أن برنامج دمج الصاروخ الأوروبي "ميتيور" Meteor المضاد للطائرات مع المقاتلة الأمريكية من الجيل الخامس إف-35A بلغ مرحلة حاسمة.
حيث أعلنت شركة إم بي دي إيه MBDA بالتعاون مع لوكهيد مارتن Lockheed Martin ومكتب برنامج إف-35 المشترك، يوم 4 ديسمبر 2025، عن إكمال سلسلة رئيسية من الاختبارات الأرضية للتكامل، وتم إجراء هذه الاختبارات في قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا، وهدفت إلى التحقق من إمكانية حمل الصاروخ وإطلاقه بأمان من الحجرة الداخلية للأسلحة في المقاتلة، مع الحفاظ على خصائص التخفي.
ويضع هذا الإنجاز البرنامج على عتبة الانتقال إلى مرحلة الاختبارات الجوية الفعلية، ممهدا الطريق لاقتران سلاح الجو الأوروبي البارز بمقاتلة الناتو الأكثر انتشارا، مما يعزز بشكل كبير من مدى وقدرات التفوق الجوي للتحالف في المسارح المتنازع عليها.
الصاروخ الأوروبي "ميتيور" Meteor المضاد للطائرات (مصدر الصورة: Vietnam.vn)الاختبارات الأرضية لصاروخ ميتيور
وأوضح الموقع أن حملة الاختبارات الأرضية الأخيرة، التي شملت تجارب الاهتزاز وفحوصات التوافق الميكانيكي، ركزت على دراسة التفاعل بين المقاتلة إف-35A والصاروخ ميتيور كنظام سلاح متكامل.
حيث قام المهندسون بأتمتة كل من الطائرة والصاروخ لقياس الاستجابات الهيكلية أثناء تعريض الصاروخ لمجموعة من الترددات الاهتزازية المحاكية لظروف الطيران، كما تم التأكد من وجود مسافات كافية داخل الحجرة الداخلية وحول الذخائر المجاورة، وتعد هذه الخطوات حيوية لضمان أن عملية الحمل والإطلاق لا تؤثر على الشكل الانسيابي للطائرة أو تولد أحمالا غير آمنة.
ووفقا لشركة إم بي دي إيه، لم يتبق سوى اختبار أرضي واحد قبل الانتقال إلى مرحلة الإطلاق الجوي، مما يقرب هذا الاقتران من الحالة التشغيلية، ويعتمد هذا العمل على تجارب طيران سابقة للصاروخ ميتيور على نسخة إف-35B التي قادتها القوات الجوية الملكية البريطانية، بينما ترعى إيطاليا جهود التكامل على نسخة إف-35A، مما يعكس الطابع متعدد الجنسيات للبرنامج.
صاروخ ميتيور وتقنية الدفع الثوري وتأثيره على قدرات إف-35 القتالية
وبحسب الموقع يكمن سر تفوق صاروخ ميتيور في نظام الدفع الثوري الخاص به، فبدلا من استخدام محرك صاروخي تقليدي ذي احتراق وحيد، يعتمد ميتيور على محرك نفاث فتائي Ramjet يعمل بالوقود الصلب ويمكن التحكم في دفعته، إن هذا يسمح للصاروخ بالمحافظة على سرعته وطاقته طوال رحلة الاعتراض، مما يوسع بشكل كبير "منطقة الهروب المستحيلة" لأي طائرة معادية تستهدفه.
ويقترن هذا بمستكشف راداري نشط للتوجيه النهائي، وملاحة قصورية، ورابط بيانات ثنائي الاتجاه لتحديث المسار وإعادة استهداف الأهداف المتحركة.
أما بالنسبة لمشغلي إف-35A، لا يعني دمج ميتيور مجرد إضافة سلاح جديد، بل إعادة تشكيل دور المقاتلة في المعارك الجوية بعيدة المدى، ويسمح حمل الصاروخ داخليا للطائرة بالحفاظ على قدراتها على التخفي بينما تمتلك سلاحا متفوقا لاعتراض الأهداف على مسافات كبيرة، فيمكن لإف-35، باستخدام مستشعراتها المتقدمة، اكتشاف التهديدات وتوجيه ميتيور نحوها سواء اعتمدت على بياناتها الخاصة أو على المعلومات من منصات أخرى في ساحة المعركة الشبكية، مما يعطي الطاقم مرونة أكبر ويعقد التخطيط للخصم.
الانعكاسات الاستراتيجية
ووفقا للموقع يحمل هذا التكامل آثارا جيوسياسية عميقة، فبالنسبة لقوات الناتو الجوية، يمثل دمج سلاح أوروبي متطور مثل ميتيور مع منصة أمريكية مثل إف-35 تعزيزا للتعاون الصناعي عبر المحيط الأطلسي، وفي الوقت نفسه، دعما للاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية في مجال التسلح.
ويمثل هذا التكامل أيضا اتجاها أوسع في القتال الجوي الحديث، حيث لا تأتي الميزة الحاسمة من نظام منفرد، بل من التفاعل المحكم بين المنصة والمستشعرات والأسلحة والشبكات، مما يمنح القوات الجوية المتحالفة ضربة حاسمة في مواجهة التهديدات الجوية المعاصرة.