احتفالات النازحين السوريين في لبنان بذكرى سقوط الأسد تثير انتقادات واسعة وسط دعوات لإعادتهم إلى سوريا

ندى درغام
فوضى وخرق للسيادة وعدم مراعاة المضيف.. احتفالات السوريين في لبنان تقابل بانتقادات واسعة فوضى وخرق للسيادة وعدم مراعاة المضيف.. احتفالات السوريين في لبنان تقابل بانتقادات واسعة

أثارت احتفالات بعض النازحين السوريين في لبنان بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، انتقادات واسعة من اللبنانيين لما تضمنته من فوضى وخرق للسيادة، فيما تساءل البعض عن سبب بقاءهم في لبنان رغم تحرير سوريا منذ أكثر من عام كما يقولون، مطالبين الدولة بإعادتهم لبلدهم.

حيث شهدت العديد من المناطق اللبنانية خروج عدد من السوريين للاحتفال بذكرى سقوط الأسد، وجابت السيارات والدراجات النارية شوارع لبنان، رافعين الأعلام السورية ورايات هيئة تحرير الشام، وصور الرئيس أحمد الشرع بأجواء صاخبة خلقت فوضى عارمة واستفزازا كبيرا لفئات من اللبنانيين.

وقد تخللت الاحتفالات في بعض المناطق إشكالات أدت إلى تدخل الجيش اللبناني لمعالجة الوضع وضبطه، وصولا إلى قيامه بفض التجمعات في بعض الأماكن.

وواجهت احتفالات النازحين السوريين في لبنان، انتقادات من شرائح واسعة من اللبنانيين، بالنظر لما تضمنته من فوضى وعدم مراعاة سيادة وأوضاع البلد المضيف، بالرغم مما تحملته الدولة اللبنانية طوال السنوات الماضية من أعباء النزوح السوري، وما يشكله وجودهم البالغ أكثر من 1,5 مليون لاجئ وفق تقديرات الحكومة اللبنانية من عبء كبير على موارد لبنان المحدودة، في ظل التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي يمر به لبنان، مطالبين بإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وخاصة مع زوال الظروف التي أدت إلى تهجيرهم.

فمن جهتها علقت الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية على احتفالات السوريين، في منشور على موقع مجلة الجرس على تويتر واصفة ذلك بقولها: "نازحون يحتلون الشوارع في لبنان والجيش ينتشر لحماية الشعب!؟"

ورأت بأن الغريب أن السوري يلقن اللبناني منذ ال 2011 بأن لبنان محافظة من بلاده، والدولة لا تريد أن تفهم."

وأضافت: "أعظم زعيمين متخصصين ببيع البشر والحجر، أعظم مقامرين بدماء الشعب، سمير جعجع ووليد جنبلاط السياديين، أدخلوهم البلاد واعطوهم البيوت والمتاجر والأراضي والعيادات والمعامل والمصانع والزراعة والديليفري والفنادق والمطاعم والمستشفيات والعيادات، فصار عددهم بعدد ثلاثة أرباع اللبنانيين ويأتي غبي ويطالب بإخراجهم من لبنان."

وتابعت بأسلوب متهكم: "أي ظلم هذا بحق شعب عظيم يثور وينتصر ويستعيد حقه ببسط شريعة بني أمية وابن تيمية، ويأتيك غبي ويدعي أنه فينيقي."

وختمت بهتاف ساخر في إشارة إلى أن لبنان لم يعد للبنانيين قائلة: "السوري جوا جوا وجبران برا برا."

أما النائب اللبناني غسان عطا الله فتوجه إلى النازحين السوريين المحتفلين مذكرا إياهم بقرب بلدهم وبإمكانية رجوعهم إليه للمشاركة في بناءه وانتصاراته وهم فيه لكن ليس من لبنان وقال: "إذا النشوة كبيرة لهالدرجة، وسوريا هلقد قريبة، الطريق مفتوح ترجعوا وتبنوا بلدكن وتشارِكوا بانتصاراتكن من هونيك، مش بلبنان!

وأضاف: "اللبناني ممنوع يطالب بلقمة عيشه، بينما عم نشوف احتفالات فيها استفزاز وفوضى واعتداءات، وآخرها إطلاق نار على الجيش! ما بكفي الجيش كل المهمات يلي عم تتطلب منو بعد ناقصو يفض مشاكل ويفتح طرقات لتحتفلوا!" وختم بهاشتاغ معبر: "لبنان مش فلتان".

فيما اعتبرت الإعلامية إيناس كريمة تعليقا على مظاهر احتفالات النازحين السوريين، بأن ما شهدته بعض المناطق اللبنانية ليس تحركا عفويا.

ولفتت إلى أن ثمة من يدفع الخيوط من خلف الستار، موظفا إشارات توم براك الأخيرة لفتح مسار يحمل تداعيات بالغة الخطورة."

وأضافت كريمة: "المؤشرات تتكثف، وكأن شرارة ما تُهيَّأ للبلد، اللعبة أكبر من كل الضجيج!"

ومن جهتها رأت الصحافية إيمان ابراهيم بأن فرحة اللاجئين السوريين في لبنان بسقوط نظام الأسد المستمرة منذ سنة التي بلغت ذروتها في شوارع بيروت ببهجة سنة أولى "حرية"، يجب أن تترجم بعودة هؤلاء إلى حضن الجولاني يشبعوا فيه حنان."

ولفتت إلى أن لبنان واللبنانيين فعلوا ما عليهم وأكثر بملف النزوح السوري قائلة: "عملنا اللي علينا وكترنا وطفح الكيل."

وبدوره شدد الصحافي عبد الله قمح على أن ما يفعله السوريون في بيروت والمناطق الأخرى مرفوض، وأن الآوان قد حان لإعادة هؤلاء إلى بلدهم.

وأضاف: "لقد مضى على استقبالنا لهم أكثر من 14 سنة، والتصرفات التي قاموا بها تظهر قلة أصل وطعنة في ظهر مَن استقبلهم."

وأكد بأن على النازحين السوريين أن يفهموا أن هذه بيروت وليست دمشق، وإن أرادوا الاحتفال فدمشق قريبة فليذهبوا إليها."

وتوجه في كلامه إلى الدولة اللبنانية بالقول: "أما الدولة التي تنادي اليوم باستعادة سيادتها، فعليها أن تُوقف هذه المهزلة وتضع حدا لاعتداء هؤلاء على قوانينها وسيادتها، استرداد السيادة يبدأ بتوحيد العلم، لا بالسماح بأعلام على حساب أعلام أخرى، من الغير المسموح لمن خرب ودمر بلده أن يعبث بأمن بلدنا تحت جنح الليل."

كما توجه الناشط جو فرنجية إلى السوريين الذين احتفلوا في لبنان بذكرى ما يقولون بأنه "تحرير سوريا" مطالبا إياهم بالذهاب للاحتفال في بلدهم المحرر مع انتفاء حجة الأسد كمبرر لوجودهم في لبنان وقال: "مش حررتوا سوريا؟! روحوا احتفلوا فيها، موضوع الوجود السوري بده حل، كانت الحجة أنه الأسد ما بيخليهم، هلق شو؟!

وختم بوضع مشهد هذه الاحتفالات في الشوارع اللبنانية برسم من يدعي السيادة في لبنان بالقول: "انشالله السياديين الجدد وشارل جبور مبسوطين بهيك منظر سيادي بيفتح القلب."