أفادت السلطات الدفاعية اليابانية في فبراير 2026 بعبور سفينة حربية روسية من فئة "ستيريجوشي-III" عبر مضيق تسوجارو باتجاه المحيط الهادئ، بالتزامن مع إجراء البحرية الروسية تدريبات مضادة للغواصات بالقرب من جزر الكوريل المتنازع عليها وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
وتسلط هذه الأنشطة الضوء على الضغط البحري الروسي المستمر على طول الممرات المائية الحرجة بشمال اليابان، واستمرار التركيز على حرب الأعماق في مياه إستراتيجية حساسة، وقدمت الإفصاحات اليابانية والروسية معا منظورا متكاملا للنشاط البحري المستمر على طول الطرق البحرية الرئيسية، حيث رصدت اليابان الحركة ووثقتها، بينما ركزت روسيا على الجانب التدريبي التكتيكي.
رصد ياباني دقيق ورد روسي ذو طابع تدريبي واضح
وبحسب الموقع قدم الجانب الياباني سجلا دقيقا وحياديا للحركة، حيث رصدت قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية السفينة وأرسلت سفينة المرافقة "تشيكوما" وطائرة دورية بحرية من نوع P-3C لمراقبة العبور وجمع المعلومات، وذلك انسجاما مع سياسة الإبلاغ العلني عن تحركات القوات البحرية الأجنبية قرب سواحلها لتعزيز الوعي بالمجال البحري.
وفي المقابل ركز البيان الروسي على سيناريو تدريبي تفصيلي، حيث أعلن عن تدريبات لحرب مكافحة الغواصات نفذتها الزوارق "غرومكي" و"غريمياشي" التابعة للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، شملت محاكاة كشف غواصة معادية وتتبعها وإطلاق إلكتروني تدريبي لطوربيد من منظومة "باكيت-إن كيه"، بالإضافة إلى تدريبات على مواجهة الطائرات المسيرة.
طائرة الدورية البحرية اليابانية من نوع P-3C (مصدر الصورة: Seaforces Online)
الدلالة الاستراتيجية للتدريبات الروسية
وأشار الموقع إلى أن اختيار المنصات والأسلحة المستخدمة يعد ذا دلالة استراتيجية كبيرة، فزوارق المشروعين 20380 و20385 تعد منصة قتالية سطحية متعددة المهام مصممة للعمليات قرب السواحل، مع تركيز قوي على مكافحة الغواصات والدفاع عن النفس، ونشرها في مضايق الكوريل يؤكد الأهمية التي توليها روسيا لهذه المياه كممرات وصول بين المحيط الهادئ وبحر أوخوتسك.
أما بالنسبة لليابان فيعكس إقران سفينة مرافقة مع طائرة دورية بحرية نهجا طبقيا لمراقبة السفن الحربية الأجنبية العابرة بالقرب من المياه اليابانية، وتبرز منظومة "باكيت-إن كيه" المضادة للغواصات والطوربيدات كعنصر دفاعي هام في المياه المحدودة، مما يعكس التركيز الروسي على القدرات الدفاعية عن قرب في هذه المنطقة.
التدريبات بين الشفافية اليابانية والجاهزية الروسية
وأوضح الموقع أن هذا النشاط يحدث في فضاء بحري يعتبر نشطا عملياتيا وحساسا سياسيا، فاليابان تتعامل مع تحركات السفن الحربية الروسية كأحداث روتينية تخضع للمراقبة الدقيقة والإبلاغ العلني، بهدف الحفاظ على الوعي بالمجال البحري والطمأنينة.
من جهتها تستخدم روسيا التدريبات لصقل قدرات أسطولها في حرب مكافحة الغواصات والدفاع ضد التهديدات الحديثة مثل المركبات غير المأهولة، مما يعكس جهدا مستمرا لتأمين المضائق البحرية الرئيسية وتأمين مناطق نشر الغواصات الإستراتيجية في بحر أوخوتسك.
فالتواصل الرسمي من كلا الجانبين يصور نمطا بحريا متطورا ومنظما، حيث يتطلب الحفاظ على سلوك مهني وضوح في النوايا وشفافية مستمرة لضمان ألا تؤدي التدريبات والتحركات المشروعة إلى تفاقم التوترات غير المقصودة في بيئة إقليمية معقدة بالفعل.