أشار موقع Army Recognition إلى أن تقارير استخباراتية وعسكرية كشفت عن استخدام الحرس الثوري الإيراني لأول مرة مسيرة انتحارية جديدة من نوع "هاد-110" Hadid-110، والمعروفة أيضا باسم "دالاهو"، في الضربات الأخيرة ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
ويبدو أن النظام الجديد مصمم ليكون أسرع بكثير من مسيرات شاهد الشهيرة، مما قد يشكل تحديا جديدا لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية وحلفائهما في المنطقة، وجاء الظهور العملي للمسيرة خلال هجمات "الوعد الصادق 4" التي شنتها طهران ردا على ضربات "الأسد الزائر" الإسرائيلية و"الغضب الملحمي" الأميركية في 28 فبراير، مما يشير إلى تحول محتمل في استراتيجية التوظيف الإيرانية للمسيرات نحو السرعة والقدرة على الاختراق.
الطائرة المسيرة الإيرانية الانتحارية شاهد 136 (مصدر الصورة: arabicradio.net)
المقارنة بين المسيرة هاد-110 وشاهد-136
وأفاد الموقع أن المسيرة "هاد-110" تمثل قفزة نوعية في فلسفة التصميم الإيرانية للمسيرات الانتحارية، فبينما تعتمد مسيرة شاهد-136، التي كشفت عنها لأول مرة في 2021، على محرك مروحي من نوع MADO MD-550 بقوة 50 حصانا يدفعها بسرعة قصوى تبلغ حوالي 185 كم/ساعة، تم تجهيز "هاد-110" بمحرك نفاث صغير.
ووفقا للمعطيات الفنية يمنح هذا المحرك المسيرة الجديدة سرعة إبحار تبلغ حوالي 510 كم/ساعة، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف سرعة شاهد، ويتم الإطلاق باستخدام معزز صاروخي يدفع المسيرة قبل أن يتولى المحرك النفاث مهمة الدفع المستمر.
وصمم الهيكل بشكل جناح دلتا مع أسطح حادة الزوايا لتقليل البصمة الرادارية، مما يساعد على تأخير اكتشافها، وتحمل المسيرة رأسا حربيا يزن حوالي 30 كغم، بمدى تشغيلي يبلغ حوالي 350 كم، وقدرة على الطيران على ارتفاع يصل إلى 9,115 مترا.
التطور في التكتيكات القتالية الإيرانية
ونوه الموقع إلى أن إدخال "هاد-110" يكشف عن تطور في العقيدة القتالية الإيرانية القائمة على تكتيكات أسراب المسيرات، فمسيرات شاهد-136، بمداها الطويل الذي يصل إلى 2500 كم وتكلفتها المنخفضة، صممت أساسا لشن هجمات إشباعية ضخمة تطغى على الدفاعات الجوية بكثرة الأهداف، لكن سرعتها البطيئة تمنح أنظمة الدفاع وقتا أطول للاستجابة والاعتراض، وهنا يأتي دور "هاد-110" الذي يعطي الأولوية للسرعة على حساب المدى.
ووفقا للموقع يبدو أن المسيرتين مصممتان للعمل معا بشكل تكميلي، حيث يتم إطلاق أسراب ضخمة من شاهد لإرهاق الرادارات واستهلاك الصواريخ الاعتراضية، بينما تنقض مسيرات هاد السريعة لاستغلال الثغرات وضرب الأهداف الأكثر حساسية مثل مراكز القيادة والرادارات، إن هذا المزيج يضاعف من سيناريوهات التهديد ويجعل مهام الدفاع الجوي أكثر تعقيدا.
سباق التسلح بالمسيرات يتسارع في الشرق الأوسط
وذكر الموقع أن الظهور العملي لمسيرة "هاد-110" يعكس الاتجاه المتسارع في سباق التسلح بالمسيرات، حيث تحتل الطائرات الانتحارية التي تعمل بالمحركات النفاثة موقعا وسطا بين المسيرات التقليدية وصواريخ كروز، فهي تجمع بين التكلفة المنخفضة نسبيا التي تسمح باستخدامها بأعداد كبيرة، والسرعة العالية التي تقصر زمن الاستجابة للدفاعات الجوية.
ويشير المحللون إلى أن هذا التطور يعزز منطق الإشباع الذي بات أساسيا في الاستراتيجية الإيرانية، فمن خلال تنويع وسائل الهجوم بمزيج من مسيرات بعيدة المدى بطيئة وأخرى أسرع، تزيد إيران من احتمالية اختراق الدفاعات الجوية المعادية، ومع استمرار التصعيد في المنطقة، يمثل هذا التحدي الجديد أولوية قصوى لقوات التحالف في إعادة تقييم وتحديث أنظمة الدفاع الجوي لديها لمواجهة هذا الخطر المتطور.