كشف موقع Army Recognition أن شركة لوكهيد مارتن الأمريكية وسعت إنتاج صواريخ ثاد THAAD الاعتراضية الدفاعية بافتتاح منشأة جديدة في 22 مايو 2026، في خطوة تعكس اندفاعا عاجلا لتعزيز الدفاعات ضد الصواريخ والمسيرات.
وبحسب الموقع يمتد المبنى 47 الجديد على مساحة 87 ألف قدم مربعة في مركز إنتاج الذخائر، ضمن برنامج استثماري أوسع للشركة يتجاوز 9 مليارات دولار لتعزيز قدرة أمريكا الإنتاجية الصاروخية.
ويأتي هذا التوسع في وقت يواجه فيه المخططون الدفاعيون حول العالم ضغوطا متصاعدة لتجديد مخزونات الاعتراض وتحديث شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بعد انتشار الأسلحة الهجومية بعيدة المدى والذخائر المتسككة وقدرات هجمات الطائرات المسيرة الجماعية التي أظهرتها النزاعات الأخيرة، ويعكس هذا التحرك إعادة تقييم استراتيجي لاستدامة الذخائر في مواجهة حرب استنزاف طويلة الأمد.
المواصفات القتالية لمنظومة ثاد
وذكر الموقع أن منظومة ثاد تلعب دورا محوريا في بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للجيش الأمريكي، إذ صممت لتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال مرحلتها النهائية باستخدام تقنية الاعتراض الحركي "الضرب للقتل".
وتدمر منظومة ثاد التهديدات عالية السرعة داخل الغلاف الجوي وخارجه عبر الاصطدام المباشر دون رأس حربي متفجر، مما يزيد فتكها ضد الصواريخ المناورة.
ويتكون النظام من منصات إطلاق محمولة على شاحنات، وصواريخ اعتراضية، ورادار AN/TPY-2 المتطور، وأنظمة تحكم نيراني وشبكات قيادة تكتيكية في بنية عالية الحركة.
وتستطيع منظومة ثاد اعتراض الصواريخ خلال هبوطها النهائي على ارتفاعات تتجاوز 150 كيلومترا، مما يمنحها مظلة دفاعية أكبر من أنظمة الطبقة الدنيا مثل Patriot PAC-3، ويجعل تكاملها الطبقي مع Patriot وAegis ركيزة أساسية في عقيدة الدفاع متعدد المجالات.
منظومة THAAD الأمريكية المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا (مصدر الصورة: U.S. Department of War)
الانتشار العالمي لمنظومة ثاد
ونوه الموقع إلى أن الجيش الأمريكي يظل المشغل الأساسي لبطاريات ثاد، مع انتشارها لحماية مناطق استراتيجية تشمل غوام وهاواي وكوريا الجنوبية والشرق الأوسط، وقد تعاظمت أهميتها في المحيطين الهندي والهادئ مع تنامي القلق من اختبارات كوريا الشمالية والتوسع الصيني.
وأصبحت الإمارات أول مشغل أجنبي للنظام لتعزيز دفاعها ضد التهديدات الإيرانية، فيما وقعت السعودية اتفاقيات كبرى لاقتناء بطاريات ثاد في إطار تحديث دفاعها الجوي.
ويعكس هذا الطلب الدولي المتسارع تحولا كبيرا في قطاع الدفاع العالمي، حيث أصبحت أنظمة الدفاع الصاروخي من أولويات الشراء القصوى لأعضاء الناتو وحلفاء المحيطين الهندي والهادئ وشركاء الشرق الأوسط، في مواجهة بيئة تهديدات لم تعد تقتصر على الصواريخ الباليستية التقليدية، بل امتدت لتشمل الأسلحة الفرط صوتية وصواريخ كروز المنخفضة وهجمات السرب المسير المنسقة.
الدروس المستفادة من الصراعات الحديثة
ولفت الموقع إلى أن العمليات القتالية الأخيرة في الشرق الأوسط أبرزت الأهمية العملياتية المتصاعدة لأنظمة الدفاع الصاروخي الاستراتيجية، حيث انخرطت أصول الدفاع الأمريكية بكثافة لحماية القواعد والأراضي الحليفة من الهجمات الصاروخية.
ورغم ندرة البيانات التفصيلية عن اشتباكات منظومة ثاد، إلا أن النظام ساهم في عمليات دفاعية واقعية ضمن الدرع المتكامل لحماية الأصول الأمريكية والخليجية، وقد أظهرت النزاعات مدى سرعة نضوب مخزونات الاعتراض في الحروب الحديثة عالية الكثافة، ففي أوكرانيا، أجبرت هجمات التشبع الصاروخي الروسي على استهلاك كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية، وتكرر المشهد في الشرق الأوسط.
ويعكس توسع لوكهيد مارتن ليس فقط الطلب التصديري، بل إعادة تقييم استراتيجي لاستدامة الذخائر، محذرة من أن الإنتاج الحالي غير كاف لنزاع طويل مع أقران قادرين على إطلاق وابل صاروخي واسع النطاق.