أشار موقع الدفاع العربي إلى أن العرض العالمي الأول لذخيرة روستيخ Rostec المتسكعة Dan-T خلال معرض العلمين الدولي للطيران 2026 أثار اهتماما كبيرا، إذ يرى البعض أن كشف هذا السلاح الروسي أزال جزءا من الغموض المحيط بمنظومة أثبتت وفق التصريحات الروسية قدرة لافتة على اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية، بينما يرى آخرون أن المعلومات الجديدة لم تؤد إلا إلى مزيد من الغموض بشأن قدراتها الفعلية.
وقالت روستيخ في بيان لها إن Dan-T تعمل وفق مبدأ أطلق وانسى Fire-and-Forget، وقد خصصت للإطلاق من الطائرات والمروحيات الروسية والأجنبية، مضيفة أن السلاح مزود بمحرك نفاث صغير وقادر على إصابة أهداف على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات، كما يتمتع بنمط طيران خاص مصمم لتجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية، مؤكدة نجاح مئات عمليات الإطلاق ضد أهداف في منطقة العملية العسكرية الخاصة.
غياب المستشعر البصري يطرح فرضيات حول تخفي Dan-T وملاحتها
ووثق الموقع تناقضا لافتا في وصف السلاح، إذ إن وصفه بأنه يعمل وفق مبدأ أطلق وانسى يوحي بأنه أقرب إلى صاروخ كروز مصمم لضرب هدف محدد مسبقا بالاعتماد على إحداثيات أو صور بصرية، ما يطرح سؤالا مهما حول سبب تصنيف Dan-T كذخيرة متسكعة أصلا، فضلا عن سؤال آخر حول المقصود تحديدا بنمط الطيران الخاص المصمم لتجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية.
ولا يبدو أن السلاح مزود بفتحة بصرية واضحة لمستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء أو التلفزيون، ما يجعل من غير المرجح أن يعتمد على الملاحة النهائية القائمة على الرؤية الحاسوبية.
وفي ظل هذه المعطيات، قد تكون قدرة Dan-T على تجاوز الدفاعات الجوية ناتجة عن مزيج من خصائص التخفي، بما في ذلك الحجم الصغير والبصمة الرادارية المنخفضة، إلى جانب استخدام نظام ملاحة بالأقمار الصناعية مقاوم للتشويش يعمل عبر 12 أو 16 قناة.
ويعتقد أن Dan-T مشتقة من الطائرة المسيرة Dan-M، التي خضعت وفق التقارير لأول اختبار عملياتي للاستخدام القتالي في مايو 2025، علما أن أول تقرير علني عن وجود Dan-M ظهر في أغسطس 2004، وهو ما يعني أن الجذور التصميمية لهذا السلاح الجديد تمتد لعقدين من الزمن قبل تحويلها إلى منصة هجومية أحادية الاتجاه.
عائلة Dan الروسية تنتقل من التدريب إلى الهجوم
واستعرض الموقع مواصفات الطيران المعلنة لـ Dan-M، والتي تشمل التحليق على ارتفاعات تتراوح بين 50 و9000 متر، وسرعة طيران تتراوح بين 300 و750 كيلومترا في الساعة، وقدرة على التحمل تصل إلى نحو 70 دقيقة، فيما يبلغ وزن الإقلاع 350 كيلوغراما.
وقد طورت Dan-M انطلاقا من الطائرة Dan، التي صممت لتدريب واختبار منظومات الدفاع الجوي وقامت بأول رحلة لها عام 1993، إذ كان برنامج Dan-M يهدف إلى توفير قدرة أكبر على التحمل ومدى أطول، مع توقع بدء الإنتاج في حدود عام 2005، وظهرت لاحقا نحو عام 2020 تقارير علنية عن نسخة أخرى مطورة مزودة بمحرك وإلكترونيات طيران جديدين.
وتشترك النسخ الثلاث من عائلة Dan في التصميم الإيروديناميكي نفسه، فيما ترتبط الاختلافات بينها بالمكونات الداخلية وطبيعة المهام أكثر من إعادة تصميم جوهرية للهيكل، فبينما كانت Dan وDan-M طائرتين مخصصتين للتدريب ومزودتين على الأرجح بعدسة لونيبيرغ Luneberg لتعديل بصمتهما الرادارية، أما Dan-T فصممت كطائرة هجومية أحادية الاتجاه OWA تدمر نفسها مع الهدف، خلافا لسابقتيها المصممتين للاستعادة بالمظلة.
روسيا توسع عائلة الأسلحة منخفضة التكلفة ضد الدفاعات
وكشف الموقع عن أوجه تشابه كبيرة بين Dan-T والطائرة المسيرة النفاثة S8000 Banderol التي تطلقها روسيا من مسيرة Orion متوسطة الارتفاع طويلة التحمل ضمن حملتها ضد البنية اللوجستية الأوكرانية، إذ تحلق Banderol عادة على ارتفاعات منخفضة فوق البحر لتجنب الرصد الراداري قبل أن ترتفع فجأة لضرب الهدف.
ويمنح إطلاق هذه المسيرات من المروحيات مرونة كبيرة ويجبر أوكرانيا على استهلاك منظومات دفاع جوي متوسطة المدى محدودة العدد مثل NASAMS وIRIS-T وSAMP/T، فيما تفيد الاستخبارات العسكرية الأوكرانية HUR بأن روسيا قادرة على إنتاج نحو 80 صاروخ Banderol شهريا، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 300 أو 400 وحدة شهريا، ما يعكس فعالية هذا السلاح المنخفض التكلفة في استنزاف مخزون الاعتراض الأوكراني المحدود أصلا.
وقال مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرهي بيستكريستوف إن معدل الإنتاج الروسي المخطط لعام 2026 كان يبلغ 120 صاروخا شهريا، أي نحو أربعة صواريخ يوميا عند التشغيل الكامل، فيما تفتح فعالية Banderol من حيث التكلفة مقابل الأداء، الباب أمام تسويق روسيا لهذا السلاح، أو ما يشابهه من عائلة Dan، لعدد من المشترين المحتملين في معرض العلمين.