توصل علماء من جامعة ويك فورست في الولايات المتحدة إلى أن التعب طويل الأمد لدى النساء اللواتي خضعن لعلاج سرطان الثدي يرتبط بشكل أساسي بالحالة النفسية، وليس بمشكلات القلب كما كان يعتقد سابقا.
وأظهرت الدراسة أن الضغط النفسي والاكتئاب يمثلان العاملين الأبرز المرتبطين باستمرار الشعور بالتعب لدى المريضات.
التعب بعد سرطان الثدي ( مصدر الصور: Unsplash )
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Network Open.
فرضية تلف القلب
لسنوات، اعتقد متخصصون أن الشعور المستمر بالضعف والإرهاق لدى مريضات سرطان الثدي قد يكون ناتجا عن تعرض عضلة القلب للضرر بسبب العلاج الكيميائي.
وبدأ في عام 2017 بحث واسع النطاق بهدف اختبار هذه الفرضية والتحقق مما إذا كانت مشكلات القلب الناتجة عن العلاج تفسر استمرار التعب بعد انتهاء العلاج.
وجاءت الدراسة ضمن مشروع UPBEAT، الذي ركز الباحثون من خلاله على أسباب ضعف وظائف القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض القدرة على تحمل النشاط البدني بعد علاج سرطان الثدي.
التعب يستمر حتى عامين
أظهرت النتائج أن التعب الذي يستمر لمدة تصل إلى عامين بعد بدء العلاج يرتبط بشكل أساسي بالحالة النفسية والعاطفية للمريضة.
وأشار الباحثون إلى أن العلاج الكيميائي يمكن بالفعل أن يسبب أضرارا للقلب، لكن هذه الأضرار لا تفسر وحدها استمرار الشعور بالتعب لفترات طويلة.
وبحسب النتائج، ترتبط حالة المريضات بشكل مباشر بمستوى الضغط النفسي الذي يشعرن به ووجود أعراض الاكتئاب.
وهذه النتائج قد تغير الطريقة المعتادة التي يتعامل بها أطباء القلب مع إعادة تأهيل النساء بعد علاج سرطان الثدي.
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن القلب
أوضح الباحثون أن الأطباء غالبا ما يبحثون في المقام الأول عن أسباب التعب المستمر في وظائف القلب والأوعية الدموية، بينما قد لا تحظى الصحة النفسية بالاهتمام الكافي.
ويرى الخبراء أن هذا النهج يحتاج إلى تغيير، خصوصا في الحالات التي يستمر فيها التعب لفترات طويلة رغم عدم وجود تفسير واضح من ناحية القلب.
تغيير الأولويات في علاج السرطان
يوصي الخبراء الفرق الطبية بإجراء تقييم منتظم لمستويات الاكتئاب لدى النساء اللواتي خضعن لعلاج سرطان الثدي.
كما يمكن أن يؤدي اكتشاف المشكلات النفسية ومناقشتها وعلاجها إلى تحسين جودة حياة المريضات وحالتهن العامة بشكل ملحوظ.
ولا يعني ذلك أن الأعراض الجسدية أو التأثيرات القلبية للعلاج الكيميائي غير مهمة، وإنما يشير إلى ضرورة التعامل مع التعافي بعد السرطان من جوانب متعددة تشمل الصحة الجسدية والنفسية معا.
هل تساعد الرياضة في تقليل التعب؟
تخطط مجموعة الباحثين لإطلاق مرحلة جديدة من الدراسة في الخريف.
ويريد العلماء معرفة ما إذا كان البدء بممارسة التمارين الرياضية بعد وقت قصير من بدء العلاج الكيميائي يمكن أن يساعد على خفض مستويات الضغط النفسي والحد من تراجع الطاقة والقدرة البدنية.
وقد توفر نتائج هذه المرحلة معلومات إضافية حول الدور الذي يمكن أن تلعبه التمارين والنشاط البدني في مساعدة النساء على تحمل العلاج والتعافي منه.
نهج شامل في رعاية مريضات السرطان
يرى المتخصصون أن اتباع نهج شامل يهتم بالصحة النفسية يجب أن يصبح جزءا أساسيا من معايير رعاية مرضى السرطان.
وتؤكد النتائج أن دعم الحالة العاطفية والنفسية للمريضة لا يقل أهمية عن مكافحة الورم نفسه، خصوصا خلال مرحلة التعافي وما بعد العلاج.
وبالتالي، فإن التعامل مع التعب المستمر بعد سرطان الثدي قد يتطلب تقييما شاملا يشمل القلب والقدرة البدنية والحالة النفسية، بدلا من التركيز على عامل واحد فقط.