توصل باحثون إلى أن مستخلص تفل العنب ، وهو البقايا الناتجة عن عصر العنب خلال صناعة النبيذ، قد يساعد على حماية الكلى من الأضرار المرتبطة بالسمنة، وفقا لدراسة أُجريت على الفئران ونُشرت نتائجها في مجلة Food & Function العلمية.
ويحتوي هذا المستخلص على كميات مرتفعة من البوليفينولات، وهي مركبات نباتية تتميز بخصائص مضادة للأكسدة، وقد درس العلماء تأثيرها في صحة الكلى لدى الحيوانات التي تتبع نظاما غذائيا غنيا بالدهون.
فوائد مستخلص تفل العنب ( مصدر الصورة: Freepik )
تجربة استمرت 16 أسبوعا
أجرى الباحثون تجربة على الفئران، قدموا خلالها للحيوانات على مدى 16 أسبوعا إما غذاء عاديا أو نظاما غذائيا غنيا بالدهون.
وحصلت مجموعة من الفئران، إلى جانب نظامها الغذائي، على مستخلص تفل العنب، بهدف تقييم تأثيره في زيادة الوزن والاضطرابات الأيضية وصحة الكلى.
وأظهرت النتائج أن المستخلص ساعد على الحد من زيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتجمع حول الأعضاء الداخلية. كما ساهم في تحسين الاضطرابات المرتبطة باستقلاب الغلوكوز والدهون.
ولم تقتصر التأثيرات الملحوظة على الوزن والتمثيل الغذائي، إذ سجلت الفئران التي تلقت المستخلص تحسنا في وظائف الكلى وانخفاضا في شدة الأضرار التي لحقت بأنسجتها.
كيف ساعد المستخلص على حماية الكلى؟
أظهر التحليل الإضافي أن التأثير الوقائي ارتبط بتنشيط إنزيم يُعرف باسم AMPK، وهو إنزيم يؤدي دورا مهما في تنظيم استقلاب الطاقة داخل الخلايا.
ووجد الباحثون أن مستخلص تفل العنب ساعد على تقليل تراكم الدهون في الكلى، والحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، فضلا عن تقليل تطور التليف الكلوي.
ويحدث التليف عندما تُستبدل أجزاء من الأنسجة السليمة بأنسجة ضامة، ما قد يؤدي إلى تراجع قدرة العضو على أداء وظائفه بصورة طبيعية.
وتشير النتائج إلى أن تنشيط إنزيم AMPK قد يكون أحد المسارات الرئيسية التي يساهم من خلالها المستخلص في الحد من تلف أنسجة الكلى.
تعطيل الإنزيم أضعف التأثير الوقائي
وللتحقق من دور هذا الإنزيم، عمد العلماء إلى تثبيط نشاط AMPK بصورة تجريبية.
وعندما انخفض نشاط الإنزيم، تراجعت التأثيرات الإيجابية للمستخلص، بينما ازدادت الأضرار التي لحقت بالكلى.
وعززت هذه النتيجة فرضية أن إنزيم AMPK يؤدي دورا مهما في الآلية التي تساعد من خلالها المركبات الموجودة في تفل العنب على حماية الكلى من الأضرار المرتبطة بالسمنة.
هل يمكن استخدام مستخلص العنب لحماية الكلى لدى البشر؟
يرى مؤلفو الدراسة أن مستخلص تفل العنب قد يشكل مكونا واعدا في الأغذية الوظيفية، التي تستهدف تقديم فوائد صحية إضافية إلى جانب قيمتها الغذائية الأساسية، للمساعدة على الوقاية من أضرار الكلى المرتبطة بالسمنة.
لكن النتائج الحالية مستمدة من تجارب أُجريت على الفئران، ولا تثبت أن المستخلص يحقق التأثير نفسه لدى البشر. ولا يزال من الضروري إجراء دراسات سريرية لتحديد مدى فعاليته وسلامته، والجرعات المناسبة إن ثبتت فائدته.
وبالتالي، لا ينبغي اعتبار مستخلص تفل العنب علاجا مثبتا لأمراض الكلى أو بديلا عن الرعاية الطبية، بل يمثل اتجاها بحثيا يحتاج إلى مزيد من التحقق قبل اعتماد أي استخدام صحي له.