طلب محافظ البنك المركزي اللبناني من جميع البنوك برفع متطلبات رأس المال بنسبة 20% على مرحلتين، ولأول مرة، أمرهم بوقف توزيع أرباح الأسهم على المستثمرين، حيث يسعى المحافظ إلى تخفيف الضغط المتزايد على النظام المالي في مواجهة الإمكانيات المحتملة، والتخفيضات الإضافية من قبل وكالات التصنيف والإحصاء الاقتصادي اللبنانية.

كما يتعين على البنوك اللبنانية زيادة متطلبات رأس المال بنسبة 10% بنهاية ديسمبر و10% أخرى بحلول نهاية يونيو 2020، وفقاً لما ورد في تعميم صدر عن البنك المركزي يوم الاثنين ونشرته صحيفة ذا ناشيونال.

وتضمن التعميم الذي أصبح ساري المفعول منذ صدوره، أن المحافظ أمر البنوك بعدم توزيع أرباح الأسهم للمستثمرين للعام المالي 2019.

وتأتي هذه التدابير في أعقاب تخفيضات أسعار الفائدة في البنوك اللبنانية من قبل وكالة فيتش آند موديز للمستثمرين هذا العام، وتوقعاتٍ بتخفيضاتٍ إضافية في حال تدهور المناخ الاقتصادي في البلاد، وخاصةً بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الشهر الماضي، حيث لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية من حينها وتزداد مخاطر نقص السيولة في البلاد.

وفي الأسبوع الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف اثنين من أكبر البنوك في البلاد إلى مستويات غير مرغوبة أو غير تصنيفية، في حين حذرت وكالة موديز من أن التصنيف السيادي للبنان في خطر بسبب خفض التصنيف بدرجة أكبر في غضون ثلاثة أشهر ووضع بنوكه تحت المراجعة لخفض أسعار الفائدة.

كما تأتي تصرفات الوكالات وسط احتجاجاتٍ على مستوى البلاد تطالب بالإصلاحات والتغييرات في النظام السياسي الذي حكم البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً في عام1990.

يشار إلى أن هذه الاحتجاجات هي الأكبر التي شهدها لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عام 2005، مما أدى إلى سحب سوريا قواتها من البلاد بعد تواجد دام 29 عاماً هناك. حيث يلقي المواطنون باللوم على النخبة السياسية في لبنان في انتشار الفساد والمحسوبية، التي يقولون إنها ساهمت في تراكم الديون على البلاج إلى أن وصلت قيمتها 86 مليار دولار من الدين العام أي ما يعادل 150 % من إجمالي الناتج المحلي.

بينما شهدت البلاد تدفقاً لرأس مال يقدر بنحو 3 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام، بسبب تدهور مناخها الاقتصادي وتصاعد التوترات السياسية، وفقاً للمعهد الدولي للتمويل. وتباطأت تدفقات رأس المال إلى لبنان، بشكلٍ كبير في شكل استثماراتٍ أجنبية مباشرة وودائع غير مقيمة، بشكل حاد خلال الـ 18 شهراً الماضية، مما أدى إلى انخفاض كبير في الاحتياطيات الرسمية وظهور السوق السوداء.

وقال نصيب جبريل، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس حول القرار: "هذا إجراء احترازي، لتعزيز رأس المال الأساسي للبنوك في هذه البيئة الصعبة".

ومع استمرار الاحتجاجات في لبنان منذ 17 أكتوبر، وسط إخفاق السلطات في الاتفاق على تدابير مالية دائمة وإصلاحاتٍ هيكلية، ارتفعت عائدات السندات السيادية المقومة بالدولار في لبنان لمدة 10 سنوات إلى نحو 19 %.

اقرا ايضا: سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق السوداء اليوم الثلاثاء 11/5/2019

المصدر: النهضة نيوز