فرنسا تنشر درع جوي وبحرية لحماية قبرص بعد هجوم مسيرة إيراني

فرنسا تعزز دفاعات قبرص الجوية بصواريخ أستر وميسترال بعد استهدافها بمسيرات إيرانية (المصدر: French MoD) فرنسا تعزز دفاعات قبرص الجوية بصواريخ أستر وميسترال بعد استهدافها بمسيرات إيرانية (المصدر: French MoD)

أعلنت فرنسا عن اعتزامها نشر أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ والطائرات المسيرة في قبرص بالإضافة إلى تمركز فرقاطة بحرية قبالة سواحل الجزيرة، في خطوة تهدف إلى تحصين المجال الجوي لشرق المتوسط الذي بات مكشوفا أمام هجمات المسيرات والصواريخ وذلك وفقا لموقع Army Recognition.

ويأتي القرار الفرنسي وفقا لما نقلته وكالة الأنباء القبرصية عن الرئيس إيمانويل ماكرون لنظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، وذلك بعد أيام قليلة من هجوم بطائرات مسيرة إيرانية الصنع من نوع شاهد استهدف قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، وأكد مصدر حكومي قبرصي لرويترز صحة الخطة التي لم تصدر بشأنها باريس أي تعليق رسمي فوري حتى الآن.

درع دفاعي متعدد الطبقات لاعتراض الصواريخ والمسيرات

وأوضح الموقع أنه من المتوقع أن توفر الحزمة العسكرية الفرنسية دفاعا جويا متعدد الطبقات لقبرص، حيث تشمل الطبقة الأولى صواريخ اعتراضية للتعامل مع الطائرات والصواريخ الباليستية وجناحيها، بينما تتولى الطبقة الثانية أنظمة دفاع نقطية للتهديدات القريبة، أما الطبقة الثالثة فتضم أجهزة كشف وتشويها متخصصة لهزيمة مسيرات شاهد، على أن توفر الفرقاطة المنتظرة دعما بحريا بصواريخ أرض-جو AAW وقدرات مراقبة بعيدة المدى وقيادة وسيطرة متنقلة.

ولم تكشف فرنسا عن الأنظمة البرية المحددة التي ستنشرها، لكن مصطلح مضاد للصواريخ يوحي بقدرات تفوق الدعم قصير المدى، وفي الخدمة الفرنسية يعد نظام SAMP/T المزود بصواريخ Aster هو الخيار الأكثر تقدما، وهو مصمم للدفاع 360 درجة ضد الطائرات والصواريخ بما في ذلك التهديدات الباليستية، وحتى بطارية واحدة من هذا النظام يمكن أن تغير معادلة الدفاع الجوي الإقليمي عبر توفير منطقة اشتباك برية قادرة على حماية البنية التحتية الحيوية.

صواريخ فرنسية متطورة لاعتراض التهديدات المنخفضة والمرتفعة

وأشار الموقع إلى أنه بحسب الخبراء فإن الطبقة الدفاعية المتوسطة قد تشمل صواريخ VL MICA NG المصممة للاشتباك السطحي-الجوي على مدى يتجاوز 40 كيلومترا، والمطورة خصيصا لتحسين الأداء ضد الأهداف غير التقليدية مثل المسيرات منخفضة التوقيع الراداري.

وعلى الطبقة الداخلية توفر صواريخ Mistral 3 قصيرة المدى حلا فتاكا ضد المسيرات وصواريخ كروز، حيث يمكنها الاعتراض على مدى يزيد عن سبعة كيلومترات، أما الجزء المتخصص بمكافحة المسيرات فسيكون مزيجا من أجهزة الاستشعار والحرب الإلكترونية والتأثيرات الحركية الانتقائية.

فبرنامج PARADE الفرنسي بقيادة Thales يوفر نظاما معياریا قادرا على كشف وتصنيف وتحييد المسيرات الصغيرة والمتوسطة على مدار الساعة وبزاوية 360 درجة، وعلى الحافة التكتيكية يمكن لفرنسا نشر بنادق تشويش محمولة مثل NEROD RF المصممة لكسر روابط الملاحة والتحكم للمسيرات الهجومية.

شرق المتوسط يتحول إلى جبهة مواجهة مفتوحة

وكشف الموقع أن الفرقاطة الفرنسية تضيف طبقة دفاع بحرية حاسمة لا تستطيع قبرص توليدها بمفردها، فهي توفر تمديدا لأفق الرادار وقدرات اشتباك إضافية ومساحة دفاعية للسفن التجارية.

وإن تقارير Cyprus Mail تشير إلى أن ماكرون تحدث عن فرقاطة ثانية لاحقا مما يعني نية فرنسية للحفاظ على وجود مستمر، فالدوافع الفرنسية ليست أزمة مؤقتة فقط، فباريس ونيقوسيا تبنيان علاقات دفاعية استراتيجية منذ سنوات عبر اتفاقية تعاون موقعة عام 2017.

كما إن قبرص تواجه تحديا سياسيا حادا فهي تحاول تقليل دورها كمنصة انطلاق عسكرية بينما تحتاج في الوقت نفسه إلى عمق دفاعي كاف لضمان عدم شل بنيتها التحتية المدنية، والتقارير تشير إلى أن المملكة المتحدة تدرس نشر المدمرة HMS Duncan للدفاع عن قاعدة أكروتيري، بينما تؤكد فرنسا استعدادها للدفاع عن الشركاء إذا طلب منها ذلك، مما يجعل قبرص عقدة أمامية في مسابقة دفاع جوي إقليمية أوسع.