تمر الصخرة الفضائية أثناء سقوطها عبر الغلاف الجوي للأرض بسبع مراحل واضحة قبل أن تصل إلى سطح الكوكب على شكل نيزك .
وتوصل علماء من معهد SETI ومركز أميس للأبحاث التابع لوكالة ناسا في الولايات المتحدة إلى هذه المراحل بعد تحليل 75 حالة سقوط نيزكية جرى توثيقها بالصور ومقاطع الفيديو.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Meteoritics & Planetary Science.
وأظهرت الدراسة أن فقدان الصخرة لكتلتها لا يحدث أساسا بسبب تبخرها واحتراقها، كما كان قد يتبادر إلى الذهن، بل تلعب عملية انصهار سطحها ثم تفتتها دورا رئيسيا في ذلك.
تحول الصخرة الفضائية إلى نيزك ( مصدر الصور: Unsplash )
بداية السقوط في الغلاف الجوي
في المرحلة الأولى، تكون الصخرة على ارتفاع كبير داخل الغلاف الجوي، حيث تزداد سرعتها وتبدأ في التسخن نتيجة احتكاكها بالهواء.
ومع ارتفاع درجة حرارتها، تتحول إلى جسم مضيء يعرف باسم الشهاب.
وقد أظهرت التحليلات أن بعض هذه الأجسام يمكن أن تدور حول نفسها بسرعة شديدة، بحيث تكمل دورة كاملة خلال أجزاء من الثانية.
انصهار سطح النيزك
مع استمرار الجسم في الهبوط، ترتفع حرارته إلى درجة تجعله متوهجا، وتبدأ عملية انصهار مكثفة على سطحه.
ولا يبقى الجزء المنصهر ملتصقا بالصخرة، إذ تعمل تيارات الهواء المواجهة أثناء السقوط على دفع المادة السائلة بعيدا عن سطحها.
وبهذه الطريقة، يمكن للصخرة أن تفقد ما يصل إلى 40% من كتلتها خلال هذه المرحلة.
وعلى ارتفاع يقارب 60 كيلومترا، تصل العملية إلى حالة من التوازن، وتبدأ شدة لمعان الجسم في الاستقرار.
الضغط يبدأ بتفتيت الصخرة
بعد ذلك، يدخل الجسم طبقات أكثر كثافة من الغلاف الجوي، حيث يرتفع الضغط إلى مستويات حرجة.
وفي هذه المرحلة تبدأ الصخرة بالتشقق والتفتت.
ووجد الباحثون أن التفكك يمكن أن يحدث عند ضغط يقل بنحو خمس مرات عن مستوى القوة التي تتمتع بها النيازك التي عثر عليها على الأرض.
ويربط العلماء هذه النتيجة بوجود شقوق دقيقة داخل الصخور، قد تكون نشأت نتيجة الاصطدامات التي تعرضت لها هذه الأجسام أثناء وجودها في الفضاء.
وتعد هذه المرحلة مهمة بشكل خاص، لأن الجسم يتباطأ بشكل حاد ويفقد جزءا كبيرا من حجمه.
ماذا يحدث للحطام المتساقط؟
إذا بقي الجزء الخلفي من الصخرة متماسكا، فإنه ينشئ منطقة منخفضة الضغط خلفه.
وتعمل هذه المنطقة على سحب الشظايا والحطام إلى الخلف، ما يؤدي إلى سقوطها في مسار ضيق على سطح الأرض.
أما إذا انهار الجزء الخلفي من الصخرة، فتحدث ومضة ضوئية نهائية شديدة السطوع، ثم تتناثر الشظايا في اتجاهات مختلفة.
المرحلة الأخيرة قبل الوصول إلى الأرض
في المرحلة الأخيرة، تتوقف عملية الانصهار، وتبقى على سطح الصخرة طبقة رقيقة متصلبة تعرف باسم القشرة الانصهارية.
وبعد أن تصبح القطع المتبقية داكنة اللون، يمكن للرياح أن تغير مسارها أثناء سقوطها، قبل أن تصل في النهاية إلى سطح الأرض.
وبذلك تكون الصخرة قد أكملت المراحل الأساسية التي تحولها من جسم صخري قادم من الفضاء إلى نيزك يمكن العثور عليه على الأرض.
ما علاقة النيازك بالكويكبات الخطرة؟
لا تساعد هذه النتائج على فهم سلوك النيازك الصغيرة فقط، بل يمكن أن تسهم أيضا في فهم ما يحدث للأجرام الأكبر والأكثر خطورة عند دخولها الغلاف الجوي للأرض.
ويشير الباحثون إلى أن المبادئ نفسها قد تنطبق على كويكبات يصل حجمها إلى حجم سيارة أو حتى حجم حي سكني.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك الجسم السماوي الذي انفجر فوق مدينة تشيليابينسك الروسية عام 2013.
وكان قطر هذا الجسم نحو 20 مترا، ورغم أنه كان أكبر بكثير من الصخور الصغيرة التي حللها الباحثون في الدراسة، فإنه مر بالمراحل الأساسية نفسها أثناء عبوره الغلاف الجوي.
وتوفر دراسة هذه المراحل فهما أفضل للطريقة التي تتغير بها الأجسام الفضائية أثناء دخولها الغلاف الجوي، بدءا من التسخين والانصهار، وصولا إلى التفتت وسقوط الشظايا على سطح الأرض.