أعلن موقع Army Recognition أن القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة الجوية AFSOC اعتمدت رسميا صاروخ Havoc Spear الصغير من طراز AGM-190A بعد نجاحه في تقييم قتالي أجري خلال ربيع عام 2026، في إعلان صدر بتاريخ 14 سبتمبر يؤكد قدرة السلاح على تنفيذ ضربات دقيقة عن بعد مع إبقاء الطائرات وأطقمها بعيدا عن التهديدات المباشرة، وهو ما يعزز فرص نجاح المهمات ضمن بيئات تشغيلية معقدة.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة لصاروخ كروز صغير قابل للتكيف مع المهمات المختلفة، صمم أصلا حول فكرة المعيارية والإنتاج السريع والتكلفة المنخفضة نسبيا، والأهم من ذلك أن Havoc Spear ينتقل الآن من متطلب متخصص داخل AFSOC إلى استخدام فعلي أوسع يشمل طائرات العمليات الخاصة والطائرات التقليدية على حد سواء، ما قد يزيد من عدد المنصات الأمريكية القادرة على توليد تأثيرات دقيقة عن بعد ضمن مسارح عمليات متعددة.
تكتم صارم على تفاصيل الصاروخ ومنصة إطلاقه
وكشف الموقع أن هذا الإعلان صدر عن الشؤون العامة في القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة الجوية، عقب تقييم أجري بالشراكة مع القيادة الأمريكية لأفريقيا، حيث استخدم صاروخ Havoc Spear من إحدى طائرات AFSOC في تشكيلة اختبارية خلال تقييم الربيع الماضي، ونجح AGM-190A في تلبية متطلبات القيادة لصاروخ كروز صغير.
وبحسب الفريق مايك كونلي قائد AFSOC، فإن مدى الصاروخ وقدراته يوسعان خيارات القادة للضرب عن بعد، ما يتيح استهداف التهديدات مع تقليل التعرض المباشر للطائرات والأفراد.
ولم تكشف القيادة علنا عن المدى الدقيق للصاروخ أو خصائص الرأس الحربي أو منظومة التوجيه أو معدل الإنتاج أو حجم المخزون المخطط له، في تكتم تشغيلي يهدف إلى تعقيد قدرة الخصوم المحتملين على تقييم نطاق الاشتباك الدقيق للصاروخ أو متطلباته الدفاعية أو نقاط ضعفه.
كما اكتفت الصور التي نشرتها القيادة بوصف منصة الإطلاق بأنها طائرة تابعة لـ AFSOC دون تسمية رسمية للطراز المستخدم، في مقاربة تعكس حرص القيادة على عدم منح الخصوم أي مؤشرات إضافية عن طبيعة المنصات القادرة على حمل هذا السلاح.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه القوات الجوية الأمريكية إلى تعزيز خياراتها في الضربات الدقيقة عن بعد ضمن بيئات تشغيلية معقدة ومتزايدة التهديد، في ظل غياب أي تفاصيل رسمية عن هوية الطائرة الحاملة أو مسرح العملية التي جرى فيها الاستخدام الفعلي للسلاح.
من الفكرة إلى ساحة المعركة في أقل من ثلاث سنوات
وأوضح الموقع أن Havoc Spear يتميز بتصميم معياري قابل للتكيف مع المهمات، ويهدف إلى إنتاج سريع وبتكلفة منخفضة نسبيا، ضمن جهد التحديث الذي تقوده AFSOC تحت مسمى Enhanced Precision Effects.
وعند الكشف العلني عن الصاروخ في مايو 2026، أوضحت القيادة بشكل واضح أنه صمم واختبر وخضع لتقييم قتالي في أقل من ثلاث سنوات، مقارنة بجداول زمنية تراوحت بين خمس وسبع سنوات اعتادت عليها برامج تطوير الأسلحة التقليدية.
وقادت القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة الجهد عبر اتفاقية بحث وتطوير تعاونية مع القطاع الصناعي، لتنشأ بذلك عملية تطوير سريعة وتكرارية تقوم على تغذية راجعة أوثق بين المشغلين والمهندسين، وتتجاوز أهمية هذا النهج الصاروخ نفسه، إذ يقدم للقوات الجوية نموذجا ملموسا على قدرة مسارات التوريد البديلة على تقليص الفجوة بين تحديد الحاجة التشغيلية وامتلاك قدرة ضرب دقيق جاهزة للاستخدام.
وقد تصبح قدرة الإنتاج السريع بتكلفة منخفضة نسبيا عاملا لا يقل أهمية عن أداء السلاح نفسه، في ظل حملات جوية حديثة تتشكل بمدى سرعة تصنيع الذخائر الدقيقة وتعويضها واستهلاكها على نطاق واسع، فضلا عن أن التصميم المعياري قد يتيح لاحقا تطوير السلاح بما يواكب تغير متطلبات المهمات المستقبلية.
غموض منصات الإطلاق يضيف تعقيدا لحسابات الخصوم
وأفاد الموقع بأن نجاح الصاروخ Havoc Spear في الوصول إلى مرحلة الاستخدام عبر مجموعة أوسع من طائرات العمليات الخاصة والطائرات التقليدية قد يعزز عمق مخزون الذخائر الدقيقة الأمريكية ويوزع قدرة الضرب على جزء أكبر من القوة بدلا من تركيزها على عدد محدود من المنصات المتقدمة، كما قد يضيف التكامل مع طائرات متعددة غموضا بشأن منصة الإطلاق يصعب على الخصوم حسابات المراقبة واعتراضه وترتيب أولويات الدفاع الجوي.
وقد جرى التقييم ضمن نطاق مسؤولية القيادة الأمريكية لأفريقيا، إذ ربطه الجنرال داغفن أندرسون قائد القيادة بجهود أوسع لتعطيل الشبكات الإرهابية وحماية المصالح الأمريكية ودعم الشركاء الإقليميين في المنطقة، ولم تحدد AFSOC بعد الطائرات التقليدية التي ستحصل على هذا السلاح ولا الجدول الزمني المحدد لعملية الدمج، ما يجعل الحجم النهائي لهذه الميزة التشغيلية مرهونا بقرارات مقبلة في مجالات الاعتماد والتزويد وتخطيط القوة العسكرية.
ويرى محللون أن هذا الغموض بشأن هوية المنصات القادرة على حمل السلاح قد يشكل بحد ذاته عنصر ردع إضافي يفرض على الخصوم تخصيص موارد أكبر لتتبع القدرات الجوية الأمريكية والتصدي لها.