بعد نقل وكالة "رويترز" عن مصدر رسمي أنّ "مصرف لبنان لن يدعم الوقود والقمح والدواء لأكثر من ثلاثة أشهر أُخرى، في ظل تناقص احتياطي العملات الأجنبية". كشفت صحيفة "الأخبار" أنّ "حاكم مصرف لبينان رياض سلامة قد أبلغ حكومة تصريف الأعمال اللبنانية برئاسة حسان دياب أول من أمس أنّ الاحتياطي لديه وصل إلى 19.8 مليار دولار، بينما الدعم يكلّف شهرياً ما يقارب 700 مليون دولار، بما يعني أن الاحتياطي سيصل، خلال ثلاثة أشهر، إلى نحو 17.5 مليار دولار، التي تمثّل الاحتياطي الإلزامي للمصارف في مصرف لبنان. وهي قانوناً أموال لا يمكن المسّ بها، برأي سلامة. وبالتالي الاحتياطي ف يمصرف لبنان لن يؤدي الا لـ3 أشهر بعد".
وهذا لم يكن التحذير الأول لسلامة بحسب "الأخبار" بل سبقه تحزير في 30 تموز في الاجتماع الملي الذي عقد آنذاك وحصل خلاله الحديث التالي بين سلامة ودياب : توجّه دياب إلى سلامة بالقول: "رياض نحن الاحتياطي بيكفينا ما هيك؟". فأجابه الأخير: "نعم، عنا مجال شي مليارين دولار". وعندما أوضح أن مجموع الاحتياطي يصل إلى 19.5 مليار دولار، قال له دياب: ولكن أنت قلت لي إنه يمكننا استعماله كله (سبق أن أبلغ سلامة الحكومة أن الاحتياطي يكفي حتى نهاية العام 2021). فأجاب سلامة: "نعم، ولكن لا يمكننا أن نمسّ بالاحتياطي الإلزامي" (أي نسبة 15 في المئة من الودائع التي يجب على المصارف أن تودعها في مصرف لبنان). عند هذا المستوى انتهى النقاش بمسألة الاحتياطي. سكت الحاكم معظم فترات الاجتماع، إلى درجة أن بادره رئيس الحكومة بالسؤال: لماذا لا تتكلم؟ فأجابه: أتعلّم منك.
وترجمت خلاصة الاجتماع بمبادرة أطلقها وزير الاقتصاد آنذاك راوول نعمة لفت فيها إلى أنّ الدولة ستتوقف عن دعم الخبز والمحروقات على أن توزع قسائم شرائية على الفقراء ليتمكنوا من شراء هذه السلع. لتموت هذه المبادرة ولا يعود أحد على ذكرها.
وهنا يطرح كاتب المقال ايلي الفرزلي احتمالات عدة حول فرضية أن يكون فعلا احتياطي مصرف لبنان قد صرف أو تم استنزافه خاصة وأن سلوك المصارف بحجزهم على اموال المودعين يطرح علامات استفهام عديدة! الى جانب امتناع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن تقديم أو الكشف عن أرقام احتياطي المصرف من العملة الصعبة ما قد اعتبرته شركة لازار أمور غريبة تحصل داخل المصرف المركزي.
كما يلفت كاتب المقال إلى أنه" قبل مراسلة الحكومة لإعلامها باقتراب نفاد الاحتياطي، سعى سلامة إلى استعمال خرطوشة القرض السريع من صندوق النقد. زار الولايات المتحدة للقاء إدارة الصندوق، مطالباً بإقراض لبنان ما يعادل الكوتا الخاصة به في الصندوق، والتي تصل إلى نحو 800 مليون دولار، (برنامج تدخّل سريع يتيح للدول الاستفادة من قروض بمقدار الكوتا الخاصة بها). لكن بحسب ما أبلغ سلامة جمعية المصارف في 19 آب، فإن المحاولة فشلت، ولبنان لن يتمكن من الاستفادة من الكوتا الخاصة به، إلا في إطار برنامج كامل مع الصندوق، مشروط باستدامة المديونية. كل ذلك يقود إلى أن التوجه لوقف الدعم أو تعديله صار حتمياً."
ومن هنا سنكون بانتظار الإجراءات التي قد تتخذها الدولة اللبنانية في ما خص توقيف الدعم أو شتخفيضه إلى النصف والآلية التي سيتم الاستيعانة بها لتطبيق هذه الخطة.
النهضة نيوز