الجعفري.. آلية التحقيق " آي آي آي إم” نموذج صارخ لخرق ميثاق الأمم المتحدة

بشار الجعفري

أكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري أن بلاده ومعها عدد كبير من الدول الأعضاء في مجلس الأمن تحذر من لحظة تاريخية فارقة تتمكن فيها حكومات بعض الدول من تسخير آليات الأمم المتحدة القانونية لتصبح أداة للضغط السياسي على دول بعينها وذلك عبر ربط مبادئ العدالة بمفاهيم خلافية مثل الولاية القضائية العالمية والمسؤولية عن الحماية.

ودعا الجعفري خلال جلسة نقاش مفتوح في مجلس الأمن اليوم تحت عنوان “العدالة الانتقالية حجر الزاوية نحو الحفاظ على السلام” الدول الأعضاء إلى النظر بجدية في مسألة خطيرة تتعلق بمحاولة بعض أعضاء مجلس الأمن تسخيره كمنبر إعلامي لصالح أحلاف عسكرية مثل الناتو وإطلاق تهديدات باستخدام القوة العسكرية ضد دول أعضاء في الأمم المتحدة من على منبر مجلس الأمن المعني بصون السلم والأمن الدوليين.

و قال الجعفري.. "إننا نرفض مثل هذه الممارسات اللاأخلاقية ونرفض أيضا تدخل هذه الدول بشكل سلبي في مسار العملية السياسية في سوريا وفرض الحصار الاقتصادي على شعبها وعرقلة عملية إعادة الإعمار فيها" مؤكدا أن العدالة كانت وستبقى حجر الزاوية الذي أقره مؤسسو الأمم المتحدة منذ 75 عاما سعيا إلى خير ورفاه وسلام شعوب العالم دون تمييز أو انتقائية.

وأشار الجعفري إلى أن مضامين القرار الأممي رقم 2282 لعام 2016 شددت على المسؤولية الأساسية للحكومات والسلطات الوطنية في تحديد الأولويات والاستراتيجيات والأنشطة المنفذة للحفاظ على السلام والدفع بها وتوجيهها مبينا أن هناك حكومات تتمتع بالنفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري تمارس اليوم "نزعة غير مسبوقة"  نحو إساءة تفسير أحكام الميثاق وقواعد العمل والإجراءات وخرقها في محاولة فرض رؤى أحادية على أطر العمل الأممية وتوجيهها في مسارات تخدم قدرتها على التدخل في شؤون دول أخرى بشكل يؤثر سلبا على العلاقات بين الدول.

وحول الحديث المضلل لبعض مندوبي الدول الأعضاء حول ما تسمى “آلية تحقيق دولية مستقلة ومحايدة في سوريا آي آي آي إم” قال الجعفري.. "إن سوريا تؤكد مجدداً وبالأدلة القانونية أن هذه الآلية كانت وستبقى نموذجا صارخا لخرق ميثاق الأمم المتحدة وقواعد العمل والإجراءات وذلك حين اعتدت الجمعية العامة على صلاحيات مجلس الأمن وخرقت المادة 12 من الميثاق وتبنت قرارا بإنشاء تلك الآلية رغم معرفتها الجمعية المسبقة بأن مجلس الأمن هو المعني الحصري بالتعامل مع الوضع في سوريا متجاهلة أيضا أن ولاياتها المحددة في المواد 10 و11 و12 و22 من الميثاق لا تمنحها أي حق أو سلطة لإنشاء جهاز تحقيق أو جهاز قضائي أو آلية كهذه الآلية.

حيث ذكر المندوب السوري أن سوريا وهي البلد المعني لم تطلب أي مساعدة تقنية أو فنية من الأمم المتحدة لتأسيس مثل هكذا جهاز مشيرا إلى أن لديها مؤسسات وأجهزة قانونية وقضائية وطنية عريقة ولديها القدرة والإرادة لتحقيق العدالة والمساءلة في منأى عن هذه التدخلات السافرة التي تسعى إلى عدالة مشوهة وانتقامية وليست انتقالية حسب قوله.

وختم الجعفري بالقول.. " إننا ندعو مجدداً إلى تخصيص جلسة لمجلس الأمن للنظر في سبل تحميل حكومات بعينها المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن تدفق آلاف الإرهابيين الأجانب إلى سوريا من أكثر من 100 دولة ومن ضمنها دول الاتحاد الأوروبي ووجوب تحمل هذه الحكومات مسؤولياتها في استعادة إرهابييها الذين عاثوا قتلاً وتدميراً".

النهضة نيوز - دمشق