موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

غريبة…

ماذا يعنيني من هذا الكون ؟
لا أدري هل كنت غريبة أم كوني كان غريبا أم أنّ كلينا غرباء !!!!
فالطّير غريب و أوراق الورد غريبة ،
النّسمة في الجو غريبة تتجدّد بين اللحظات و لكن فيها وعليها يمضي قانون رحيل فتّاك !!!
و الشّمس بضوء يتردّد يوصد ( كلّ نهار) أبوابه في وجه الرّوح ، فمتى أو أين ستكون على غير الغربة أفيائي ؟
الناس هنا غرباء ، أسمع ذاك البائع لل(آيس كريم ) و لحن يخرج من صندوق التّثليج غريب مثلي ، و هو يمرّ على الطّرقات يشري و يبيع مافي الصّندوق ليحظى بريالات حلال .
صوت حبيب للقلب صغير يضحك و ينادي ماما أو يبكي لكنّي في عالم غربة لازلتُ يواتيني الحرف بحنين لمن تركونا غرباء و رحلوا في عالم آخر ، رحلوا و ليتهم أخذونا معهم ؛ فأبي منهم بل إنّ أبي أوّل من نقش على الرّوح الغربة يوم رحيله عنّا ، فمتى ألقاك أبي متى ؟؟؟
سيارة زمّرت من خلف المارّ في الشّارع تقول : أن فابتعد يا مارا من قرّبي فأنا آلة من معدن لن يرحمك حديدي لو اصطدم بجسدك يا إنسان فأنت الأضعف ، فلتبتعد قليلا !!
غربة من أولها لنهاية مشوار العمر سنبقى الغرباء في وطن الغرباء و لن نشعر بما دون الغربة إلّا في حضن تراب الأرض فننام هناك و قد قرب الموعد لتلاقي الأرواح ، و مع اللّه ، بقرب اللّه ستجلو الأتراح ، سنشعر بمدى قوّة و حقيقة عالمنا هذا الآخر !!!
سنرى من رحلوا من قبل رحيل كان لنا و سنرى من ودّعاناهم فرحلنا قبلهمو .
سنجتمع ، سنبكي، و سنرجو اللّه بخضوع و خشوع و سندعوه المغفرة على الزلّات .
سنتوسّل بالأجمل و سنذكر أنّا لو مِلنا أو أخطأنا بذنوب فلم نقصدها أبدا و من نحن لننحرف عن منهجك يا خالقنا، من نحن بسواك ؟؟
من نحن بغيرك ،و بإلّاك ؟؟؟!!!
فنحن خلقك يا اللّه و أنت المولى الغفّار ، و أنت العالم و الشّاهد و العارف بخطانا مذ كنّا ماءٍ و تراب !!
تعرفنا يا اللّه فلو زغنا يوما ما كنّا نقصد أبدا، و قد كنّا نتحرّى رضاك ، و لايعنينا غير رضاك يا خالقنا الجبار .
فيا اللّه و يا أقرب للرّوح من العالم أجمع فاقبلنا ممّن أخلص في طاعتك ، و اعتقنا من لفح النّيران ، و أنت العالم و الشّاهد و العارف أنّ الروح و أنّ العقل و أنّ القلب بهواك و عشقك ما حيي للحظة لولاك..

أشواق مهدي دومان