موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

آخر ايام ديسمبر

سارة درغام

 

آخر ديسمبر يأتي ليداعب ذاكرتنا بـشريط كاملٍ من احد عشر شهراً سابق ..

يحمل عيد ميلاد جديد متناقض ممتلىء بالمتاعب و الخوف و الفرح و الامل و القوة و الاحباط و الاصرار و النجاح و الفشل..

ديسمبر يكون كآخر صفحة من رواية جميلة، كآخر نقطة في آخر السطر، گآخر مشهد من مسرحية مكتملة الآداء مع اغلاق الستارة عن مسرح الحياة و البدء برواية مع فتح البيانو المنغلق و البدء بلحن لغنوة جديدة عنوانها ” المجهول”

يأتي ديسمبر ل يكدس الذكريات الماضية في شهرٍ واحد ، يمرر بين خصلات الشعر نسيماً باردً كأيامه الشتوية الباردة..

ديسمبر رمز الاستمرار المزيج بين الألم و الامل ، الموت و الحياة.

تكمن في هذا الشهر من اللحظة الحاسمة بين النهاية و البداية ، تكمن من النقطة الزمنية …

ومع كل نهاية و بداية جديدة نتشبع بالفضول و يسكننا القلق،و لكن البداية مثل الولادة هي لحظات مقدسة جديدة و جميلة، مع كل نقطة بداية نهرب من الماضي و نمارس العودة من جديد.. من الممكن ان تكون على الاقل محاولة جديدة مثلاً مثل لحظات اللقاء الاول ، الشعور الاول ، الحضور الاول.. أو مثلاً ان تكون بداية جديدة من لحظات الدهشة و الاكتشاف.

و العودة هنا هي نقطة البدء لمرساةِ نجاةٍ في كثيرٍ من الاحيان ..

و مع كل نهاية و بداية نهرع إلى نقطة البدء و لحظة الولادة قد تكون محاولة لاعادة التعرف علينا و على طريقنا ..

و كل شيء في البداية جميل

مثل بداية لحظات الحب الاولى ، لحظات الشغف الاولى،

و ذاكرتنا تأتي باتساع السماء، و بداية السنة الجديدة تنادينا إلى أراضٍ شاسعة من الرجاء بالامل..

و مع نهاية هذا العام أظن أننا سنشكر الضجر والحزن، أكثر مما سنفعل تجاه اللحظات السعيدة، لطالما استدعتنا اللحظات الحزينة إلى ابتهالات صادقة، و مع البداية نعيد التحرير لقلوبنا و نبدأ بكتابة أولى اسطر الرواية الجديدة..

كل عام و انتم بخير.