أفاد تقرير فني لموقع Army Recognition أن القوة الصاروخية الإيرانية أصبحت العامل العملياتي الأكثر حسما في المواجهة الدائرة تحت اسم عملية "الغضب الملحمي"Operation Epic Fury، حيث تضع القواعد الأمريكية والبنية التحتية للحلفاء والممرات البحرية ضمن نطاقات نيران متداخلة.
ويرى المحللون العسكريون أن نتيجة هذه المواجهة لن تتحدد فقط بعدد الصواريخ في المخازن، بل بقدرة طهران على حماية منصات الإطلاق، والحفاظ على دورات إعادة التحميل، وتنسيق هجمات تشبع واسعة النطاق ضد أهداف محصنة.
الصاروخ الإيراني قصير المدى فاتح-110 (مصدر الصورة: defense-arabic)
أنواع الصواريخ الإيرانية الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى
ويشرح التقرير أن إيران تمتلك مخزونا كثيفا من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى SRBM بمدى يتراوح بين 150 و800 كيلومتر، والمصممة للإطلاق السريع والحركة العالية، وتشكل عائلة صواريخ فاتح-110 العمود الفقري للضربات التكتيكية، بمدى 200-300 كيلومتر، وتعتمد على الوقود الصلب ومنصات إطلاق متحركة تقلل وقت الاستعداد وتزيد فرص البقاء، أما النسخة المطورة فاتح-313 فتمتد إلى 500 كيلومتر مع توجيه محسن.
أما على المستوى المتوسط، فتمتلك إيران صواريخ شهاب-3 بمدى 1300 كيلومتر، وإمد المشتق منه بمدى 1700 كيلومتر، وصولا إلى صاروخ سجيل الذي يعمل بالوقود الصلب بمدى 2000 كيلومتر، إن هذه الصواريخ متوسطة المدى تضع إسرائيل وجنوب شرق أوروبا والبنية التحتية الاستراتيجية في عمق الخليج ضمن مرمى النيران الإيرانية.
صاروخ كروز الإيراني "أرض-أرض" بعيد المدى سومار (مصدر الصورة: mdeast.news)
أنواع صواريخ كروز والمنظومة الفضائية الإيرانية
ويضيف التقرير أن صواريخ كروز الإيرانية تمثل بعدا تشغيليا مختلفا، حيث تستغل قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة لتفادي الرادارات، فصاروخ يا علي (Ya-Ali) land-attack بمدى 700 كيلومتر يوفر قدرة على متابعة التضاريس، بينما يعزز صاروخ رعد المضاد للسفن بمدى 350 كيلومتر قدرة الردع البحري في الخليج ومضيق هرمز، أما صاروخ سومار بمدى يتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر، فيوسع نطاق الضرب بشكل كبير عبر التحليق المنخفض بسرعة تحت الصوت.
كما تساهم مركبات الإطلاق الفضائية الإيرانية، مثل سفير وسيمرغ، في تطوير تقنيات متعددة المراحل والتوجيه والعودة للغلاف الجوي، مما يعزز الخبرة الصاروخية بعيدة المدى حتى لو أعلن عنها ضمن برامج مدنية.
المخزون الصاروخي الإيران مقابل قدرات الاعتراض الأمريكية
وتشير التقديرات التحليلية إلى أن إيران قد تمتلك ما بين 6 آلاف و10 آلاف صاروخ موزعة على هذه الفئات، مع إعادة تأهيل حوالي 800 إلى 1000 صاروخ في الأشهر الأخيرة، خاصة تلك القادرة على الوصول إلى إسرائيل.
في المقابل تعتمد الدفاعات الأمريكية على بطاريات باتريوت PAC-3، حيث تشير التقديرات إلى نشر 15 إلى 20 بطارية في المنطقة، كل منها تحتوي على 64 إلى 96 صاروخا اعتراضيا جاهزا. وبحساب متوسط 15 بطارية، يكون المجموع حوالي 960 إلى 1440 صاروخا اعتراضيا.
وفي ظل القواعد العسكرية التي تتطلب إطلاق صاروخين اعتراضيين لكل صاروخ باليستي وارد لضمان إصابته، فإن هجوما بـ 1000 صاروخ إيراني قد يحتاج إلى 2000 صاروخ اعتراضي، وهو ما قد يتجاوز المخزون الجاهز في غياب تعزيزات سريعة من بطاريات ثاد THAAD أو السفن الحربية المزودة بمنظومة إييجس Aegis.
وخلص المحلل آلان سيرفيه إلى أن عملية الغضب الملحمي تمثل اختبارا حاسما لمدى قدرة الدفاعات الجوية على تحمل وابل من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في آن واحد، وسط مراهنة إيران على إرهاق المنظومات الدفاعية عبر هجمات التشبع.