استشهاد الصحفية آمال خليل يكشف الوحشية الإسرائيلية ويثير تساؤلات على سبب إصرار السلطة اللبنانية على المفاوضات

ندى درغام
استشهاد الصحفية آمال خليل التي كشفت الإجرام الإسرائيلي في حياتها ووحشيته في موتها استشهاد الصحفية آمال خليل التي كشفت الإجرام الإسرائيلي في حياتها ووحشيته في موتها

استشهدت الصحفية اللبنانية آمال خليل، بعد العثور على جثمانها في ساعة متأخرة من ليل اليوم الأربعاء، إثر غارة إسرائيلية استهدفتها في منزل كانت قد احتمت به من القصف الإسرائيلي في بلدة الطيري عصر اليوم، لتكون حياتها سيفا إعلاميا مسلطا لكشف جرائم الاحتلال وعدوانه، وتكون شهادتها دليلا على وحشية هذا العدو أمام كل من يسعى للتفاوض معه ولم يفهم ماهيته الإرهابية بعد.

تفاصيل اغتيال الصحفية آمال خليل

حيث انتشلت فرق البحث والإنقاذ في الدفاع المدني اللبناني جثمان الشهيدة الصحفية آمال خليل، بعد تعرضها للاستهداف المباشر من الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء، في منزل كانت قد احتمت به من عدوانه، إضافة إلى قيام هذا العدو المجرم بعرقلة الجهود التي بذلت للبحث عنها ومحاولة إنقاذها، في دليل يثبت إصرار هذا العدو على استهداف الصحفيين وخاصة الذين ينقلون عدوانه وإجرامه في محاولة منه لطمس حقيقته الوحشية التي لن يستطيع نفاقه ونفاق أتباعه أن يحجبوها، وحتما لن يفلح رصاصه في ذلك.

وكانت الصحفية آمال الخليل قد احتمت برفقة زميلتها زينب فرج، في منزل في بلدة الطيري جنوب لبنان، بعد تنفيذ العدو الإسرائيلي غارة على سيارة في المكان اللتان كانتا تتواجدان فيه، لكن الاحتلال عمد على قصف ذاك المنزل أيضا في إصرار منه على استهداف الصحافيتين، وقد تمكن الصليب الأحمر اللبناني من إنقاذ الصحفية زينب فرج وهي مصابة إضافة إلى انتشاله جثماني شهيدين، لكن العدو منعه من استكمال محاولة البحث عن الصحفية آمال خليل عبر الاستهداف المباشر، لتتأخر عملية البحث ويتم الوصول إلى جثمانها في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء.

آمال خليل حملت راية الشهيدين علي شعيب وفاطمة فتوني حتى الموت

ولا شك أن استهداف العدو الإسرائيلي وبهذا الشكل للشهيدة الصحفية آمال خليل، هو أمر متعمد ومقصود، بالنظر لتاريخ هذا العدو المتخم باغتيال عشرات ومئات الإعلاميين والصحفيين الذي وثقوا جرائمه وقاموا بتغطية عدوانه.

فقد كانت الشهيدة آمال خليل متواجدة في الصفوف الأولى لتغطية العدوان الإسرائيلي على لبنان، جنبا إلى جنب مع الشهداء علي شعيب وفاطمة فتوني، الذين اغتالهم العدو الإسرائيلي عامدا متعمدا في 28 آذار/ مارس الماضي.

وتمكنت الشهيدة آمال خليل، من أداء دور محوري في تغطية الإجرام الإسرائيلي، واستطاعت تغطية جزء كبير من الفراغ الذي خلفه غياب الشهيدين الصحافيين علي شعيب وفاطمة فتوني، وأن تحمل راية الحقيقة والإقدام بعدهما، دون أن يزعزعها الخوف من الموت رغم تيقنها من وحشية العدو التي اظهرها باستهداف زملاءها الإعلاميين.

النهضة نيوز يتقدم بأصدق التعازي إلى عائلة ومحبي الشهيدة آمال خليل

وعلى وقع هذه الشهادة المباركة، تتقدم أسرة موقع النهضة نيوز، من أسرة الفقيدة الشهيدة الصحفية آمال خليل، ومن أهل الجنوب وأسرة جريدة الأخبار، بأصدق عبارات التعازي القلبية، راجين من الله أن يتغمد روحها الطاهرة بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان. 

الصحفية آمال الخليل تتعرض إلى تهديد إسرائيلي بالقتل

ومن الجدير ذكره بأن الصحفية آمال الخليل قد تعرضت في أيلول من العام 2024، إلى تهديد إسرائيلي مباشر لها بالقتل وهدم منزلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صادر من الرقم الإسرائيلي: +972548695113.

ودعت الرسالة الإسرائيلية الزميلة خليل إلى مغادرة الجنوب، بل حتى مغادرة لبنان بالكامل، مهددةً بقتلها إذا لم تفعل ذلك. وجاء في الرسالة: "إذا أردت أن تبقى بين رأسك وكتفيك، غادري إلى قطر. نحن نعرف مكانك وسنصل إليك في الوقت المناسب".

الإرهاب الإسرائيلي يثير تساؤلات بشأن إصرار السلطة اللبنانية على المفاوضات

وجاءت هذه الجريمة بحق مواطنة لبنانية تعمل في مجال الإعلام، في الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، رغبتهما في سلوك مسار المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي قاتل الأطفال والشيوخ والنساء، قاتل الصحفيين والمسعفين والأطباء، قاتل المدنيين ومهجرهم ومدمر بيوتهم ومغتصب أرضهم.

هذا الاحتلال الذي يستحق لقب أكثر الكيانات إرهابا وتوحشا في العالم، والمدعومة جرائمه من الولايات المتحدة الأمريكية، لم تتورع السلطة اللبنانية في الإصرار رغم العدوان والانتهاكات على التذلل لإجراء مفاوضات مباشرة وبوساطة أمريكية، فهل يعقل أن السلطة جاهلة بوحشية العدو وأنه يريد تابعين أذلاء، وهل يعقل أنها لا تدرك انحياز من تعتبره وسيطا يفترض فيه النزاهة إلى هذا العدو.

وهل يمكن تفسير مسعى السلطة اللبنانية، بالحرص على مصلحة لبنان وفق ادعائهم؟ وهل للحمل أن يعقد اتفاقا مع ذئب بوساطة ثعلب؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ وما خفي من دور أو وظيفة أو فضائح أعظم.

وهل أن إصرار السلطة على المفاوضات، بعد جريمة اغتيال الشهيدة المدنية الصحفية آمال خليل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، واستهداف العدو لطواقم الصليب الأحمر لعرقلة البحث عنها، يعد أمرا طبيعيا، أم هو دليل على حقيقة من سلبت إرادته وانعدمت كرامته وهان عليه بلده وأبناءه، لأسباب قد تخص ملفات أصحاب المعالي بأيدي العدو لتسليطهم على إذلال لبنان.