موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

لماذا “امل ” و ليس “اشراق ” ايها الانسانيون ؟

عادل العوفي

من يتابع “المأساة اليمينة ” منذ اليوم الاول لميلاد “نذير الشؤم ” الذي سمي “بالتحالف العربي ” سيظل يتعاطى “بحذر ” و “ريبة ” لا بل و توجس مع كل “هبة ” اعلامية مع احدى ضحايا {وما اكثرهم }  في هذه الحرب القذرة .

نعم فمثلا حين نعاين هذه الايام “موجة الانسانية ” التي تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وحتى بعض وسائل الاعلام التقليدية حزنا وكمدا على موت الطفلة اليمينة “امل حسين ” والحرص على نشر صورها وهي تحتضر جوعا فلابد ان نقف ونتساءل : ما الامر يا ترى ؟ ولماذا الان ؟ ولماذا امل بالذات دونا عن غيرها ؟

وبما اننا في زاوية تقتضي الاحاطة بما ينشر في وسائل الاعلام وسنظل عند هذا الحد فقد بحثنا ونبشنا كي نقرأ بين السطور ذلك ان تجربتنا المتواضعة املت علينا عدم تصديق “دموع التماسيح ” هذه وبإمكاننا بكل بساطة سرد عشرات الاسماء لأطفال يمنيين زهقت ارواحهم وارتقوا شهداء “في رحاب عاصفة الحزم المباركة ” .

وهنا سأعود مجددا لمثال الطفلة “اشراق ” التي كان ذنبها الوحيد انها مصرة على نيل ابسط حقوقها الممثلة في التعليم فاستهدف الغزاة مدرستها التي تحمل اسم “الفلاح ” في مديرية نهم ومازالت صورتها وهي مضرجة بدمائها تطارد مخيلة احرار هذا الوطن العربي التعيس {على قلتهم او بالأحرى من وصلتهم في ظل صمت ممنهج لوسائل الاعلام المتواطئة في هذه الجريمة البشعة } .

فلماذا اذن لم يتفاعل احد معها ؟ ام ان من “تبنى ” نشر قصتها “مجرد منابر محلية  ” وليست ذات “صيت عالمي ”  كما حدث مع امل حسين التي بادرت بعض المنابر العالمية للحديث عنها ليكتشف حتى ابناء جلدتها من العرب وجود “مأساة ” في اليمن من الاساس .

هنا نحن امام شقين :الاول يتجلى في أن هذه المنابر “العالمية ” تتدخل حين تشاء وتريد ان تشكل “ورقة ضغط ” على النظام السعودي وكما يعلم الجميع فهذه الايام وتماشيا مع المثل الشهير “حين تسقط البقرة تكثر السكاكين ” فكل الطرق تؤدي لارتداء “جلباب الانسانية ” لذلك من الطبيعي ان تثير صورة امل كل هذه الضجة والسؤال : اين اختفت وسائل الاعلام هذه منذ بداية العدوان ؟

بالإضافة الى وجود “نية ” دولية زكتها تصريحات مختلفة من جهات متعددة حول ضرورة انهاء الحرب في اليمن لذلك تبقى مسألة التركيز على هذه الصور منطقية للغاية ,لكن ما يهمنا حاليا هو “الضمير العربي ” الذي لا يستيقظ الا حين يبادر “الاخر ” لإشهار عواطفه بينما حين تنشر محطات مثل “الميادين ” و “العالم ” و “المسيرة ” صور بشعة لطفلة يمنية اخرى فذلك يبقى امرا “ثانويا ” او غير قابل للتصديق .

فهل نصدق هذه “المشاعر المهترئة ” اليوم حين تصبح المتاجرة بقصة مؤلمة “موضة ” او اداة لكسب “اللايكات ” تحت “غطاء كاذب ” ؟