موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

إنطفأ القنديل وبقي الرصاص

الجزائر: طارق تابت

كلمة مواطن بسيط: أردت أن أخصص مقال اليوم،عن قامة من قامات الإعلام العربي،وواحد من الأصوات التي أُخْرسَت،لحسن الحظ أن من أخرس صوت قنديل،هو القدر،هو الصراع مع المرض،وليس أمرا آخر،ولو كان كذلك لكنّا قلنا مايجب قوله،وما لن نستحي أو نخجل بالبوح به.

رحيل الإعلامي المصري حمدي قنديل،بمثابة وقوعنا في هُوّة عميقة،مرة أخرى،أو بمثابة فَقْدِنا لرُكن وركيزة من ركائز البيت الإعلامي العربي،الذي لا تغفل له عين عن كشف وفضح وتعرية الباطل وأصحابه ومؤيِّديه،وإنها لنكسة حقيقية،وليس لنا أي حيلة مع الله،كي نصرفها عن من نريد بقائهم بيننا،وهم ينيرون دروبا،ويُفسحون مسالك،حتى تَمُرَّ الحرية بسلام،فلطالما مزقتها مخالب قطاع الطرق،وآكلي الجيفة والبقايا .

رحل صاحب قلم رصاص،ورحل خاشُقجي،و حسنين،و كبير المعلّقين،والكثير الكثير ممن أجهلهم،ولا زلت أنا بين الحين والحين أسترق اللغة منهم،وأنهل من فيض مالديهم وأستزيد،كما يفعل كل منتفض على رداءة الإعلام العربي،وكلُّ معادٍ للغة الدين،وكما يقاوم من لا يرتدي عباءة التضليل والتعتيم،وككل مجاهد أبت نفسه إلا السجود لرب الناس أجمعين.

إني أتساءل كل يوم،عن حقيقة الجيل الذي سيحمل الإعلام أمانة على كفه،ويحمله الإعلام إلى السجون،والمعتقلات،وإلى الشهادة حتى،ومن يرتديه في لغته وأسلوبه،وطرحه،وعمقه،ورسالته،وأن يجعل منه بزة مضادة للرصاص الثقافي،والسياسي،والديني،لا للشعب الأعزل،أو بدلة شتوية أو صيفية،كلما اقتضت الحاجة إلى واحدة،خلع عن جسده المحموم الأخرى.

سأسأل نفسي،ومن بإمكانه أن يجيب بحِكمة بالغة: أريد أن أصبح إعلاميا في الجزائر،أعمل إيه ؟كما سأل “حسنين” “سعد” حين قال له : أريد أن أصبح وزيرا في الجزائر أعمِل إيه؟” .ولا تظنوا أن الإجابة على سؤالي يسيرة،ولو كانت كذلك حقا،ما كنا نشاهد يوما ما تساقط الأقلام الفاعلة،و اصطيادها،قلما،قلما،ولَمَا كنَّا شاهدنا الكثير من رجال الواجب الإعلامي،سقطوا في ساحات الشرف،لذلك لا أعتقد أن الإجابة عن سؤالي بتلك البساطة،وأن تكون إعلاميا تتحدّى بقلمك الذي لا يتجاوز ثمنه ثمن رغيف الخبز،حكومات بأكملها وأنظمة فساد،فأنت ترمي بنفسك في فوهة بركان،بل في قعره وجحيمه مباشرة.

وقبل أن أضع قلمي بعد كلمتي هذه،يطيب لي أن أخبركم،أن شرار الخلق لا يقتصرون فقط،على من يحاربون الأمة علنا،جهارا نهارا،بل مِن شرارهم من يحاربها خِفية،خوفا من مذلة بين القوم،وفي مجالات عديدة،ومجال الإعلام واحد من تلك المجالات التي يختفي خلفها شرار الخلق،ليُركعوا ويُخضِعوا أمة لا اله إلا الله محمد رسول الله،بدسِّهم سُمًّا ناقعا،لا نُشفى منه إلا بقدرة قادر .
_______________________________
Tarekmidia1@gmail.com