موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

الثقافة العراقية تحت أقدام جندي أميركي \ سليم الحسني 

شارع المتنبي، رمز الثقافة العراقية، وقلعة المثقف العراقي، تحرس سيادته ملايين الكتب، ويحكمه المثقف العراقي بملامح الحزن والتعب وعشق العراق.
لكن هذه القلعة الحصينة، انتهكها الحذاء العسكري الأميركي. جنرالات وجنود يتجولون في شارع الثقافة العراقية، أعطوا الرسالة بعبارات واضحة:
ـ هذه ثقافتكم وكتبكم وأقلامكم، مجرد ركام لا يفعل شيئاً. نحن هنا الآن، عدنا بجنودنا، بقواعدنا، بدباباتنا، برئيسنا الذي يدخل ويخرج وقت يشاء. فما تتحدثون به عن السيادة ورفض الاحتلال، جعلناها كلمات فاقدة المعنى، كسيحة لا تمشي في شارع ثقافتكم.
تلك هي الصورة في معناها الحقيقي، فالجولة العسكرية الامريكية في شارع المتنبي، جاءت لتسجل اندحار الثقافة العراقية وهزيمة المثقف العراقي في معركة السيادة الوطنية.
وكان الضباط الأميركان قد اختاروا المكان بعناية، كما أنهم جاءوا بملابسهم العسكرية، لتأكيد الاستهانة بالسيادة العراقية، ولبيان المعنى بأوضح مشهد، فزيارتهم زيارة المتحكم صاحب القرار، وليس زيارة السائح الذي يأتي بملابس مدنية.
تسير الأمور على إيقاع منتظم سريع، فترامب يزور قاعدة عين الأسد منتهكاً سيادة العراق، وجنوده يتجولون بملابسهم العسكري في شارع المتنبي، ووزير خارجيتنا يصرح معترفاً بإسرائيل، ورئيس وزراءنا في أعلى درجات الارتياح، فلقد ضمن مرضاة أمريكا وإسرائيل، ونال سعادة دنياه.
على مدى سنوات طويلة كان عادل عبد المهدي يطرح نفسه كمثقف، يكتب وينظّر ويناقش، وحين وصل الى رئاسة الوزراء، أعلن رسمياً توقفه عن الكتابة، ثم جاءت خطوة السماح لجنود اميركا بإهانة شارع المتنبي. وكأنه يريد البراءة من شخصيته الثقافية، والاستهانة بالمثقف العراقي.
ليس ما أقوله تجنياً على الرجل، فلقد سبق له أن وقع مع مجموعة من الشخصيات العراقية في أيلول عام ٢٠٠٠، على وثيقة القدس الشريف، التي تتضمن مبادئ صريحة برفض الاعتراف بإسرائيل، والعمل على إعادة الحقوق الفلسطينية، والجهاد من أجل القدس، واستثمار كل المواقع من أجل هذه الأهداف.
لكنه بعد أن جلس على كرسي السلطة، أحرق تلك الوثيقة وأحرق توقيعه عليها، فإسرائيل ما بعد فوزه بالحلم تختلف عن تلك السابقة، إنها الآن دولة يعترف بها على لسان وزير خارجيته