موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

الهُواة الجَّدد / أشرف فاعوري

أشرف الفاعوري /النهضة نيوز

 

الهُواة الجَّدد
” الإعلاميين و المُفسبكين و المُعلّقين”
أمضيت قسمًا من مساء الأمس، وحيزًا من صباح اليوم في محاولة تشكيل الكلام التالي في فقرة مبسطة، ولا أدري إن كنت قد نجحت في الأمر. إنما البداية من أسوأ ما يحصل على مواقع التواصل الإجتماعي، أي عندما يخرج علينا هواة السياسة على قياسها “الفايسبوكي” المنفصل عن الواقع، ليعلنوا وبجملة واحدة وبحكم مبرم “الحق على الشعب الغشيم/النائم/ الجبان… إلخ “، هكذا وببضع “لايكات” ينسف “المُفسبك” أحد ركائز علم النفس التطبيقي، وأعتى المفاهيم السياسية، فيما يرتبط تعليله بحجج ظاهرها عميق وقلبها فارغ، كقيام الشعب مثلًا بإنتخاب المجلس النيابي  أو أي مجلس من المجالس المنتخبة، أو إعادة الطبقة السياسية ذاتها في كل مرة.
إحدى مشاكلي، والتي تستدعي دائمًا خروجي من المجموعات والتكتلات السياسية، هي قيام هذه المجموعات بحصر العمل بظاهر المشكلة، لا باطنها وجوهرها، وإنطلاقها إلى الدعوة للتغيير من سطح هذه الأزمات، لا عمقها السيكولوجي، فعملية التغيير السياسي تبدأ من دراسة علم النفس السياسي political psychology الذي يعد فرعًا من علوم النفس التطبيقية
applied psychology  التي تضم (السلوكي، السريري، الإستهلاكي، الجنسي، المجتمعي، الديني.. إلخ). بمعنى أن الحراك المرتبط بظاهر الأزمة سيهتز ما أن يصبح هذا الظاهر إعتياديًا أو متكررًا، أو إن تم تغليفه بحلول مرحلية
(لاحظوا التشابه مع ما انهى الحراك في مسألة النهج الإقتصادي والسياسي).
العمل الجدي المرتبط بجوهر الأزمة هو الذي ينطلق من علم النفس السياسي، ويتوجب عليه أولاً (قبل تحميل المسؤولية للشعب في مسألة الإنتخابات) يتوجب عليه فك لغز إرتباط الناخب كفرد بالجماعة ككل (العشائرية والدينية والحزبية والقومية…)، أي دراسة الدافع والمعتقد والإدراك الحسي والتنشئة المجتمعية والمعتقدات وتكوين الحركات السياسية داخليًا وخارجيًا وعمق نزعاتها المتطرفة عاشائريًا و سياسيًا و قوميًا وعقائديًا.
قد يبدو الأمر معقدًا لكن هذه الدوافع كلها قابلة للدراسة من منظور العلوم الإجتماعية والإنسانية الفلسفية والإقتصادية، والأهم الإعلامية والصحفية، بحيث يلعب الإعلام الدور المفصلي في الحد من تأثير الجماعات على الأفراد ليتمكن هؤلاء من بناء التحليل الواعي.
الدور الإعلامي هذا بحاجة إلى من يؤسس لصحافة “سلام تكون منطلقًا مبدئيًا في نقل الخبر”، ثم المساعدة في بناء الرأي النقدي للفرد بمعزل عن تأثير الجماعة، لتعود بعدها الدائرة من جديد، من الناشط المحرك الذي يقوم بربط المواطن الواعي بالشعارات الحراكية (وقد تكون شعبوية) من خلال حملات مناصرة إستندت على المدركات الأساسية لعلم النفس السياسي لتشكل خطابًا يحمل عمقًا يرتبط بما تم دراسته، وبالتالي تكون الكوّة قد فتحت للعبور إلى التغيير.