موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

جامعة الـدول العـربية ليسـت جامعة للشعـوب العـربية , هـل يمكن للتجمعات العـربية العقلانية أن تفكر بجامعة شعبية ؟؟

 

محمد محسن: كاتب ومفكر عربي سوري

جامـــعة الــــدول العـــربية ليســـت جامــــعة للشعــــوب العــــربية

هــل يمـــكن للتجمعات العـربية العقلانية أن تفكر بجامـعة شعبية ؟؟
لأن هـذه الحـرب قسمـت العـرب إلـى عــدو لإسرائـيل وصـديق لها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى لا نبني آمالا عراضاً ونسرح في التمني ونعكس الرغبة على ما يمكن أو الممكن، أقول أن النتائج التي عكستها هذه الحرب على الدول العربية كانت أقرب للفاجعة، لأن الدول التي تضمها الجامعة لم تكن عوناً لأخواتها، بل كانت عوناً بكل طاقاتها المادية والبشرية لأعداء تلك الأخوات !!، أما انعكاس هذه الحرب المدمرة على الشعوب العربية ذاتها فلم تكن مشجعة أيضاً، بل كانت مخيبة للآمال حد الإحساس بالفجيعة أيضاً، وهذا الواقع المحزن يظهر المدى الذي خُلطت فيه الأوراق، وحجم التخلي، وضياع السمت، وفقدان البوصلة، فهل من المنطقي أن يجتمع من حشدوا لقتله مع من كانوا يرغبون قتله تحت قبة واحدة ؟؟، وكيف سيبدأ الحديث وكيف سينتهي ؟؟.
.
والأكثر إيلاماً ما أظهرته هذه الحرب من منعكسات سلبية ليس على الدول العربية العميلة ممالك وامارات، بل على القوى العربية الشعبية المحسوبة على التقدم والعقلانية !!، وحتى الواقع المجتمعي للداخل السوري لم يكن بأفضل من الواقع العربي بكثير، فبعض هذه القوى هنا وهناك عربياً وداخلياً، ومع بالغ الأسف، زحفوا تقرباً لربهم المزور الذي يعبدون، فسقطوا في أتون معسكر التمذهب الديني، وأظهروا أن ثقافتهم التي كان ينظرون بها ليست سوى قشرة تغطي كومة من الأمراض الاجتماعية، والتعصب الحارق الذي يحرق الأدمغة والأفئدة، والبعض الآخر أصغى فسحره رنين الذهب والفضة حيث النفط يتحول إلى ذهب في يد خادم الحرمين، والبعض الثالث انجرف باتجاه القطب الغربي الأقوى الذي استطاع تفكيك القطب السوفييتي، الذي تفرد حاكماً في الساحة الدولية، فتغرب الكثير منهم وأصبحوا عملاءً، والطبيعة ذاتها يجرفها السيل الأقوى .
.
أما الحكومات العربية فمن البداهة أن تميل باتجاه القطب الأوحد الذي انتصر، وتتحول إلى أدوات بيده يلعب فيها ويوظفها حيث يشاء، وما كان اشتراكها بهذه الحرب بهذا الزخم مالاً ورجالاً، إلا الدليل القاطع على عمالتها وعلى غبائها في آن واحد، فهي لم تعرف أنها تعمل ضد نفسها، لصالح الارهاب الذي لو انتصر كان سيهضمها في ليلة أو ليلتين ، وكل من يرطن في هذا الحلف تكون اسرائيل مختبئة تحت ابطه . الدولة التي كانت تنتظر سقوط سورية لتفرض أتوات على ممالك العرب .
.
لذلك فمن حق العربي السوري الذي فهم أسباب الحرب ودوافعها وغاياتها، ومن بدء تقاطرها كالغيوم السوداء، ووقف في وجه هذه الهجمة النوعية صامداً متحدياً، له كل الحق أن يقف مذهولاً أمام ما تكشفت عنه هذه الحرب!! حيث بينت الصدأ المتراكم على العقول التي تغطي ملامح الشعوب العربية، التي عرفناها بها، متسائلاً أين الحركة الثورية الموازية التي كانت تذخر بها الشعوب العربية في الستينات من القرن المنصرم، في عهد عبد الناصر، وعهد حزب البعث التي لا نجانب الحقيقة إذا قلنا أنه الحركة الأولى التي اطلقت شرارة المشاعر القومية، ولا يجوز أن ننسى المقاومة التي كانت تحيط كالسوار بفلسطين المحتلة، والتي أرعبت العدو وأربكته، أين جميع الحركات التقدمية والعقلانية التي كان يذخر بها الشارع العربي من غربه إلى شرقه، هل تبخرت أم ماذا ؟ .
.
لقد قال أحدهم في / 28 / أيلول السبعين أثناء تأبين المرحوم عبد الناصر، في خضم أيلول الأسود الذي حرق المقاومة بكل فصائلها، وحرق معها مصر وسورية، قال إن المنطقة كلها قابلة للسقوط، وفعلاً جاء سوهارتو أندنوسيا القاتل ليرث سوكارنو العظيم ، وخلف عبد الناصر السادات ألعن من سوهارتو ، واغتيلت أنديرا بنت نهرو العظيم، وقال أخر لقد حارب عبد الناصر الاخوان المسلمين كتنظيم حزبي في مصر، وترك فكرهم الديني يطفوا على عقول الشعب المصري، فتحول الكثير من الناصريين داخل مصر وخارجها إلى اخونج أو إلى ما يقارب ذلك ـــ حسن عبد العظيم مثالاً فاقعاً ـــ .
.
أما حزب البعث فلقد فتح بنيته التنظيمية إلى كل ـــ عابر سبيل ـــ فتسلل إلى بنيته التنظيمية ألوان من الحركات الاسلامية وعلى رأسها الاخونج، ولقد أظهرت هذه الحرب الكم الهائل من حمولات الحزب التي كانت من أعداء الوطن وأعداء الحزب، وبدءوا يوسوسون كالشيطان، منهم من فتح مدارس لتعليم الدين، داخل الاجتماعات الحزبية، أو في المساجد على المذهب الاخواني أو الوهابي، وبعضهم فتح مدارس الفساد لإفساد من لم يفسد بعد ، ويمكن أن نسحب هذه الحالة على حال جميع الشعوب العربية، من هنا بدأ التردي، وبدأ الاسلام الظلامي التكفيري يطغى على الساحات الاجتماعية العربية .
.
وبدأت الحركات التقدمية والعقلانية تخبو، حتى لم يبقَ منها سوى بعض من قبسات هنا وهناك، نعم هزمت الأحزاب التقدمية العقلانية وتفتت البعض والبعض تقاعد واستكان، والبعض كفر بما كان يعتقد، والبعض راح يقترب من شيخ الجامع ويتمسح على أعتابه طلباً للمغفرة .
أما ما فعلته الأنظمة بشعوبها عبر ما يقارب من خمسين عاماً، فلا يمكن حسابه أو الاحاطة به، حيث استخدمت جميع الأساليب، أولها تفتيت الحزب إلى أحزاب، وتدجين النقابات، والتخويف، وفتح المجال على غواربه للانتهاز، والفساد، والإفساد، والبعض انتقل إلى العمالة .
.
ضمن هذه الأجواء التراجعية التي طبعت المجتمعات العربية بطابع التخلي وضمور الاحساس بالمسؤولية، وتلاشي جميع أنماط المعارضات، وتحول غالبية الناس إلى مداهنة للسلطة وملاينتها، وبذل الجهد في التسلق للوصول إلى مراكز الدولة، من ضمن هذه الأجواء السائدة، ومن خلال شعار التضامن العربي سيء الصيت، تسللت الوهابية مدعومة بالمال السعودي، وراحت تشتري خطباء المساجد، وشيوخ الدين، بعضهم عن طريق المعلمين والعمال الذين عملوا في السعودية، وعادوا إلى الوطن محملين بالفقه الوهابي التكفيري، فنشروا ذلك الفقه وتسلل الفكر الديني بكل مدارسة الظلامية .
.
من هنا بدأت عمليات التحول في الريف السوري على وجه الخصوص، من خزان للحركات العقلانية التقدمية، إلى مجتمع راكد مستنقعي، تعشش فيه الخرافة، والتنجيم، والرضوخ للعمامة العمياء التي همها نقل عقول الناس من حاضرها المتطلع نحو المستقبل، إلى النكوص والعودة إلى تفكير الأقدمين من فقهاء الماضي، وكل شيخ أو مسجد أخذ مجموعة من مجتمعه، وجعلها تعيش معه في قوقعته، وتقلد فقيها من الفقهاء فكراً وسلوكاً، وتتناسى واقعها وما قدمه العلم والمعرفة عبر مئات السنين، وراحت تعيش في أوهام ذلك الزمن السحيق، من هنا وعن هذا الطريق تم تجميد عقول المجتمع .
[حتى تم ايقاظه على قعقعة السلاح ودوي مدافع ( الربيع العربي ) ] .
.
بكل موضوعية لم تكن منعكسات الحرب على الشعوب العربية في السنين الأولى مشجعة، بل كانت مخيبة للآمال كما أسلفنا، إلى درجة أن غالبية الأحزاب المصرية، من الشيوعيين حتى الناصريين بما فيهم التجمع، كانت قد أصدرت بياناً تعلن فيه وقوفها مع [ الثورة في سورية ]، والمحزن أنها وهي ترفع شعار معادات اسرائيل و أمريكا الرأسمالية، وقفت إلى جانبهما في الحرب التدميرية على سورية .
.
ولكن وبعد تقشع الغيوم السوداء وظهور الحرب الارهابية بكل وحشيتها، بدأت الصورة تتظَّهرُ، ويدب الدم في عروق تلك القوى، حتى استفاق الكثيرون منها ، وبدأت تمارس ضغوطها على حكوماتها، للعودة عن مواقفها المنحازة إلى أعداء الأمة، كما حدث في تونس على وجه الخصوص، أما الجزائر فكان موقفها شعباً وحكومة مشرفاً من الساعات الأولى للحرب العدوانية .
بعد كل هذا الغلو في العدوان، من قبل الممالك العربية والإمارات اللصيقة فيها، والمساهمة الفعالة في قتل الشعب العربي في سورية وتدمير بناه التحتية، وكذلك فعلت في العراق وليبيا، بدأت تفح تلك الممالك عن نيتها فتح سفاراتها في سورية، بعد قطيعة دامت ثمان من السنوات، والرجوع عن قرارها في [ ( طرد ) سورية من تلك الجامعة الشوهاء والعرجاء ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم سيتخذ القرار بالعودة إلى تلك الجامعة ، ولكن أثق أن الوفد السوري سيكون على مستوى المندوبين، لكن ما يثير التساؤل حد العجب ما هي اللغة المشتركة، التي ستجمع بين أولئك الملوك والرؤساء القتلة، وبين من يمثل الحكومة السورية المدماة ؟؟ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولما كانت هذه الحرب قد قسمت العرب إلى قسمين : ، الغالبية العظمى من الدول العربية كانت في خندق واحد مع اسرائيل قولاً وفعلاً، ولا تزال تربط مصالحها معها من خلال الحماية الأمريكية، وهذا الانحياز يمكن أن ينسحب على الكثير من المجتمعات العربية ذاتها ـــــ مع الأسف البالغ ــــ .
.
لــــــــــــــــــــــذلك أقتــــــــــــــرح :
……….تداعي جميع الحركات العربية الحزبية والنقابية في جميع الأوساط التي تجمعها [ معادات الفكر الديني الظلامي . والصهيونية العالمية . ونصيرتها أمريكا ] إلى التلاقي والدعوة إلى :
…………… جامعـــة الشعـــــوب العــــــربية التقدمية والعقلانية