موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

هل كان أبو العلاء المعري ملحداً؟ \ علاء اللامي

 

 

دأب كُتاب المناهج الدراسية في الدول العربية – وهم غالباً موظفون محافظون وتلفيقيون – على نفي صفة الإلحاد عن أبي العلاء المعري، وألفت الكتب الإنشائية في ذلك، وبالمقابل اختصر بعض الكتاب العلمانيين القشريين هذا الشاعر الفيلسوف في ثيمة الإلحاد وكأنهم واثقون من ذلك كل الثقة. والحال – في رأيي المتواضع – ليست هذه ولا تلك، فالمعري كان شاعرا فيلسوفا، قلقاً، متسائلاً، ناقداً وباحثا عن الحقيقة، وبهذا فقد كان أقرب الى الفلسفة اللاأدرية، على شيء كثير من التشاؤم الوجودي في عصرنا الحديث. هذه فائدة تعريفية به وبتراثه:
هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعري من قبيلة تنوخ اليمنية، ولد وتوفي في بلاد الشام ونسب إلى مسقط رأسه بلدة “معرة النعمان” (363 هـ – 449هـ) (973 -1057م).عرف بلقب شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء، وقلةٌ يعرفونه كاتباً مؤلفاً، له ما بين 55 و67 كتابا، فُقِدَ معظمها خلال اجتياح الفرنجة ” الصليبيين” لبلدته معرة النعمان بعد وفاته، وإحراقهم مكتباتها ومنها مكتبته الشخصية وارتكبوا فيها مجزرة فظيعة نقرأ عنها الآتي : عند فجر يوم 12 ديسمبر 1098م دخل الفرنج المدينة، ولكن نكثوا بعهدهم مع الأهالي وعملوا مذبحة عظيمة، وسبوا السبي الكثير. يقول ابن الأثير أنهم قتلوا ما يزيد على مئة ألف، ولكن أمين معلوف في كتابه “الحروب الصليبية كما رآها العرب”، يخمن (أن عدد أهالي المدينة عند سقوطها كان أقل من عشرة آلاف نسمة). وقام الفرنج بأعمال فظيعة، حيث يذكر المؤرخ الفرنسي رالف دي كين منها طبخ جثث البالغين في القدور وشكّ الأولاد في سفافيد (أسياخ). في 13 يناير 1099م بعد شهر من سقوط المدينة أضرم الفرنج النار في كل منزل من منازل المدينة وهدموا سورها حجرا حجرا. وهكذا التقى الفرنجة الصليبيون مع مجرمي داعش التكفيريين في العداء لأبي العلاء فقد قطع الدواعش رأس التمثال البسيط الذي أقامته الدولة السورية تكريما له حين سيطروا على مدينة معرة النعمان؟
من عناوين كتبه التي سلمت من الهجمة الإفرنجية: اللزوميات الذي خصه المعلم العلوي بكتاب مهم بعنوان (المنتخب من اللزوميات: نقد الدولة والدين والناس/ تجدون رابطا لتحميل نسخة بي دي أف منه في أول تعليق )وكتاب ” رسالة الغفران” و “الصاهل والشاحج” و “الفصول والغايات” و ” سقط الزند” وغيرها، ومن كتبه المهمة المفقودة ” استغفر واستغفري “.
في تعريفه للمعري، يفرق الراحل العلوي، بين الشاعر والشاعر الفيلسوف أو المتفلسف بالمعنى الإيجابي للكلمة، ومن الطراز الأول نجد معظم الشعراء كالفرزدق والمتنبي والأخطل وجرير وبشار والبحتري وأبو تمام …إلخ. ومن الطراز الثاني لا نجد إلا المعري ولا يمكن أن تحتسب ضمنهم ابن سينا صاحب قصيدة يبدو أنها مهمة عن النفس الإنسانية ولم أطلع على نصها وأبيات عن الموت للرازي فهذان فيلسوفان وليسا شاعرين.

نماذج من جميل شعره: في أثر البيئة على الفرد، قال أبو العلاء

ويَنشأُ ناشىءُ الفتيانِ، مِنّا …… على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه
وما دانَ الفتى بحِجًا، ولكنْ …… يُعَلّمُهُ التّدَيّنَ أقرَبُوه”
الحجا = العقل

 

وفي حرية الاعتقاد وشروطها قال:

ودِينُكَ ما عليّ الحكمُ فيهِ …… فأبغيَ للذي أخفَيتَ بَغيا
إذا الإنسانُ كفّ الشّرَّ عَنّي …… فسَقياً، في الحَياةِ، لَهُ ورَعيا
ويَدرسُ، إن أرادَ، كتابَ موسَى …… ويَضمِرُ، إن أحَبَّ ولاءَ شعيا

 

في الدين والتدين قال:

في اللاذقية ضجّة ٌ …… ما بينَ أحمدَ والمسيحْ
هذا بناقوس ٍ يدقُّ …… وذا بمئذنــــةٍ يصيحْ
كلٌّ يمجّدُ دينــهُ …… ياليتَ شعري ما الصحيحْ
وقال أيضا:

سفت الحنيفة ُ والنصارى ما اهتدتْ …… ويهودُ حارتْ والمجوسُ مضللة
اثنان أهلُ الأرض ِذو علــــم ٍ بلا …… دين ٍ وآخر دينٌ لا عقـــل لـــه
سفت تأتي بمعنيين: تناثر التراب والغبار بفعل الريح، وبمعنى أرجح انه المقصود هو: عَبَدَ.

وعن العراق قال بعد زيارته القصيرة إلى بغداد:

 

كَلِفْنا بالعراق ِونحنُ شرخٌ …… فلمْ نلممْ بهِ إلاّ كـــــهولا
وردنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ …… وزرنا أشرفَ الشجرِالنخيلا
وزلنا بالغليل وما اشتفينا …… وغاية كلّ شيءٍ أنْ يزولا.
كلفنا = عشقنا
شرخ = شباب

وقال مخاطبا العراقيين في قصيدة عينية جميلة وطويلة

سلامٌ هوَ الإسلامُ زارَ بلادَكمْ …… ففاضَ على السّنّيّ والمُتَشَيِّع
كشمسِ الضّحى أُولاه في النور عندكمْ …… وأُخرَاهُ نارٌ في فُؤادي وأضْلُعي
يفوحُ إذا ما الرّيحُ هَبّ نسِيمُها …… شآمِيَةً كالعَنْبَرِ المُتَضَوِّع
ألم يأتِكُمْ أني تَفَرّدْتُ بَعْدَكمْ …… عن الإنس مَن يشْرَبْ من العِدّ يَنْقَع
نَعَم حبّذا قَيْظُ العِراقِ وإنْ غَدا …… يَبُثّ جِماراً في مَقيلٍ ومَضْجَع

 

رابط لتحميل نسخة بي دي أف من كتاب ” المنتخب من اللزوميات” للراحل هادي العلوي عن لزوميات أبي العلاء المعري.

 

. : https://www.dar4arab.com/pdf-download-book-%D8%A7%D9%84…

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com